بيع المزايدة في الفقه الإباضي وتطبيقاته المعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٥٦المبحث الثاني: مسقطات
بيع المزايدة
المطلب الأول: إعطاء شخص آخر ثمنا أزيد من الأول:
أي هل يسقط العطاء اللاحق العطاء السابق؟، ومثال ذلك لو أعطى محمد للبائع ثمنا وقدره خمسون ريالا ثم زاد أحمد على الثمن وأعطى البائع ستين ريالا، هل يلزم هنا البائع أن يبيع لآخر ثمن وصل له للسلعة؟، أم يجوز له أي يبيعها لأي ثمن وصل له؟ قال الإباضية القبول وحده لا يعني تمام العقد ما لم يرتبط به الإيجاب على وجه ينشأ به عقد شرعي، وهذا القبول يكون ملغى بإتيان قبول أخر ممن يزيد على السعر الأول (1).
وهذا هو الصحيح في بيع المزايدة وإلا ما فائدة المزايدة على سلعة ثم بيعها على أي سعر
يختاره البائع؟!.
المطلب الثاني: خيار العيب:
لا يحق لكلا المتعاقدين الرجوع عن العقد وفسخه بعد تمام العقد وتلاقي إرادتهما في عقد المزايدة إلا بسبب يسوغ ذلك كخيار العيب (2).
ويراد بالخيار: طلب خير الأمرين من إمضاء البيع أو فسخه (3)، وهو يأتي على أنواع، ومنها خيار العيب ويراد به: إعطاء حق الفسخ لمن تعاقد عقد معاوضة على شيء فوجد بها عيبا ناقصا للقيمة لم يكن معلوما لديه عند التعاقد، وهذا النوع من الخيار متفق على القول به بين الفقهاء من
(1) الكندي محمد إبراهيم بيان الشرع وزارة التراث - سلطنة عمان، دط – 1993 هـ، ج 42.
(2) الكندي، بيان الشرع، مرجع سابق، ج 42، ص 231.
(3) القطب، شرح كتاب النيل، مرجع سابق، ج 8، ص 212.
56