الأساليب الخبرية الدالة على الوجوب
الجزء ١ · صفحة ٢٣مثال آخر: قوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) [سورة البقرة: 228].
إن التعبير بالخبر يفيد تأكيد الأمر إشعاراً بأنه مما يجب ان يتعلق بالمسارعة الى امتثاله، فكأنهن امتثلن الأمر بالتربص فهو يخبر عنه موجوداً، أن الله تعالى لو ذكر التربص بلفظ، و الامر لكان ذلك يوهم أنه لا يحصل المقصود والمراد الا اذا شرعت المرأة في العدة بالقصد والإختيار، وعلى هذا لو مات الزوج ولم تعلم المراة ذلك حتى انقضت العدة وجب أن يكون ذلك في المقصود، لأنها لما كانت مأمورة بذلك لم تخرج عن العدة، الا اذا قصدت أداء التكليف، أما لما ذكر الله تعالى هذا التكليف بلفظ الخبر زال ذلك الوهم، وعرف أنه مهما انقضت العدة حصل المقصود، سواء علمت ذلك او لم تعلم وسواء شرعت في العدة بالرضا
او بالغضب 1.
ووجه
الدلالة
:
أنت الآية في موضع الخبر وأريد بها الأمر؛ حيث أن الله تعالى امر المطلقات بأن يتربصن
ثلاثة قروء
1 انظر المرجع السابق: ص ???، - الفخر الرازي كتاب " التفسير الكبير "، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الثالثة - 1420 هـ،، ج 6، ص???
16