الأساليب الخبرية الدالة على الوجوب (دراسة أصولية) الشعيبي، هشام بن أحمد بن محمد

الأساليب الخبرية الدالة على الوجوب

الجزء ١ · صفحة ٣١

ومثال آخر قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36] فَنزلت هَذِهِ الْآيَة {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن يَعْنِي زيدا ﴿وَلَا مُؤمِنَةٍ﴾ يَعْنِي زَيَّنَب ﴿إِذا قضى الله وَرَسُوله أمرا﴾ يَعْنِي النِّكَاحَ فِي هَذَا الموضع ﴿أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾ يَقُول: لَيْسَ لَهُم الخيرة من أمرهم خلاف ما أمر الله بِهِ ﴿وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُوله فقد ضل ضلالا مُبينًا﴾ قَالَت قد أطعتك فَاصْنَعْ مَا شِثْت فَزَوجها زيدا ودخل

عَلَيْهَا.

وجه الدلالة:

وردت كلمة "قضى" في الآية الكريمة في سياق الأمر وهي تفيد معنى الحتم والوجوب "إذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا" ويستفاد من الاية ان لا يمكن معارضة امر الله ورسوله.

ومن

ألفاظ الأمر الصريحة لفظ الكتابة ولها عدة معاني، كقوله تعالى: {فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (، [الصافات: 157]، وقوله: ﴿فأتوا بِكِتَابِكُمْ﴾ أي: بكتاب من عندكم يثبت كلامكم ويدل على ما قلتموه {إِن كُنتُم صَادِقين، فهنا لفظ (الكتابة) أتت بمعنى الحجه والبرهان. 2.

انظر: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي الدر المنثور في التفسير بالمأثور" الناشر: دار الفكر - بيروت، ج 6،ص610

"

2 انظر: أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزى السمعاني " تفسير القرآن المحقق ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم، الناشر: دار الوطن الرياض - السعودية، الطبعة: الأولى، 1418هـ - 1997م، ج 4، ص 418

24