العادات المخالفة للشرع في العدة دراسة فقهية السعيدي، راشد بن عبد الله بن راشد

العادات المخالفة للشرع في العدة

الجزء ١ · صفحة ١٦

و

قال الربيع: كانت المرأة في الجاهلية إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا، و لا تلمس طيبا، و تلبس شر ثيابها، حتى تمر عليها سنة، ثم تؤتى كما رأوا شاة أو طيرا فتقتض به فقلما تقتض بشيء إلا مات، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمى بها ثم تراجع ما شاءت من طيب و غيره، و معنى تقتض به أي تمسح به، و الحفش طرف الخص.1

فعدة المرأة قبل الإسلام أن تمكث في بيتها في شر ثيابها سنة، فإذا مر كلب رمت ببعرة إليه يعني أن مكثها هذه السنة أهون عندها من هذه البعرة و رميها.2

و قال الزحيلي: كانت عدة المرأة المتوفى عنها زوجها في الجاهلية سنة كاملة.3

فمن خلال الحديث السابق نتصور مشهد العدة في تلك الأزمان الغابرة، وكيف كانت المرأة تعتد في

أضيق، و أظلم، و أسوأ مكان من البيت، ثم تستمر على ذلك الحال لسنة كاملة، لا تقرب الغسل و لا حتى تمتشط أو تدهن، و تكون حالتها مزرية، و حتى إذا ما أتمت المرأة عدتها خرجت بعد سنة و أخذت ببعرة و رمت بها، دلالة على أن هذه العدة وما صاحبها من مشاق و أحوال مزرية، كانت

أهون عليها من رمي البعرة.

1 - الربيع، الجامع الصحيح، مرجع سابق، ج 2، ص 142.

2 - البرماوي، محمد بن عبد الدائم (المتوفى 831 هـ)، اللامح الصبيح بشرح الجامع الصحيح، دار النوادر، سوريا، ط الأولى

1433 هـ - 2012 م، ج 14، ص 310.

3 - الزحيلي، أ. د. محمد مصطفى، الوجيز في أصول الفقه الإسلامي، دار الخير للطباعة والنشر و التوزيع، دمشق-سوريا، ط الثانية

16

.23222006 - 1427