الإصلاح الاجتماعي عند الشيخ أبي زيد الريامي (دراسة استقرائية تحليلية) النبهانية، زعيمة بنت سليمان بن ناصر

الإصلاح الاجتماعي عند الشيخ أبي زيد الريامي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

لهم بالصلاة جماعة يعزز الترابط الاجتماعي، ويشجعهم على الانضباط بالقيم الدينية، ويعد من باب التأهيل الروحي والإصلاح الداخلي، ومن باب آخر تأهيلهم مهنيا عند السماح لهم بمزاولة المهن والحرف، حيث يرسخ لديهم قيمة العمل والكسب الحلال والاجتهاد في ذلك، ونفهم من ذلك نظرة الشيخ لأهمية التوازن بين الروحانية والحياة العملية، والتكامل بين الدين والعمل، وأهمية بناء مجتمع متماسك كل أفراده منتجين وملتزمين بالقيم الإسلامية.

أصحاب الجرائم العظام التي وجب بها حد القتل أو الرجم أو القطع كما جاء عن الشيخ الشرياني، أن الشيخ أقام حد السرقة حيث قطع يد سارق بحضور الإمام، وكذلك جلد امرأة في الزنا، وجلد شارب الخمر، أما القاتل فكان يرسله إلى الإمام ليقتله. إن تطبيق الحدود هو تنفيذ لأوامر الله كما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية، وبها يتحقق الردع العام للناس من الوقوع في الجرائم، كما يحقق الردع الخاص عن ارتكاب جرائم أخرى.

ويعد تطبيق الحدود وسيلة لتطهير النفوس من الآثام، والذنوب، وأداة لإعادة تأهيل المجرمين من

خلال تقويم سلوكهم، كما تتحقق العدالة بين الناس، مما يسهم في حفظ المجتمع اجتماعيا وأخلاقيا، ففي تطبيق حد السرقة الحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، وفي تطبيق حد الزنا حفاظ على العفة وكيان الأسرة، وفي القصاص حفظ للنفس، ولعل تطبيق القصاص من قبل الإمام

كونه الأعظم عقوبة، وكان الشيخ لا يحب أن يفضح المجرمين قبل ثبوت جرائمهم، أملًا منه في توبتهم، ففي أثناء خروجه بالليل يتكلم مع الذين معه بصوت عال ليعرفه كل من يسمعه، وسئل لماذا تشهر الكلام كثيراً؟ فقال: "لعل أحداً يعمل منكراً فيسمعنا فيلوذ عنا حتى لا نطلع عليه، فإن الله أمر بالستر". (2)

المسكري، النظام الإداري والمالي عند الشيخ أبي زيد الريامي، ص (60)

البيماني، سيرة أبي زيد، ص (40)

??