الاعتداء على المال العام
الجزء ١ · صفحة ٢٦الدليل الثاني: سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت عنه أنه كان يراقب عماله
ويحاسبهم، وسلك في الرقابة أساليب عديدة، وكذا كان خلفاؤه الراشدون، ومما ثبت في ذلك
: عن أبي حميد الساعدي قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً على صدقات
بني
سليم، يدعى ابن اللتيبة، فلما جاء حاسبه قال هذا، مالكم وهذا هدية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك، إن كنت صادقاً، ثم خطبنا صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد: فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله، فيأتي فيقول: هذا مالكم، وهذا هدية أهديت لي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته والله لا يأخذ أحد منكم شيئاً بغير حق إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلأعرفن أحداً
منكم لقي الله يحمل بعيراً له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تَيْعر، ثم رفع يديه. حتى رئي بياض إبطه
- يقول: اللهم هل بلغتُ بَصر عيني، وسمع أذني.
(25)
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (أرأيتم إن استعملت عليكم خير مَنْ أَعْلَم وأَمَرْتُ بالعدل أَقَضَيْتُ ما عَلَي؟ قالوا: نعم. قال: لا حتى أنظر في عمله، أعمل ما أمرته، أم
لا) (26)
(25)
أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى: (والعاملين عليها ومحاسبة المصدقين مع الإمام. انظر: ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ج ?، ص 428، رقم (67)، وفي كتاب الحيل باب احتيال العامل ليهدى له، ج 12، ص 364، وفي كتاب الأحكام، باب محاسبة الإمام عماله، ج ??، ص ???، وأخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب تحريم هدايا العمال، انظر: النووي، شرح النووي على صحيح مسلم، ج ??، ص ???.
(26)
أخرجه: الصنعاني، المصنف، (برقم: (20665، ج 11، ص 326، والبيهقي، السنن الكبرى، ج ?، ص 163، وعزاه الهندي إلى ابن عساكر، في علاء الدين علي بن حسام الدين المتقي الهندي، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، ضبط وتفسير بكري حياني؛ تصحيح ووضع فهارسه صفوة السقا، بيروت: مؤسسة الرسالة، (1989)، (رقم: 14328).
12