الاعتداء على المال العام دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني الشكيلي، أحمد بن محمد بن عامر

الاعتداء على المال العام

الجزء ١ · صفحة ٢٨

وقال ابن خلدون (ويعزر، ويؤدّب على المصالح العامة … ) (??)، وإذا كانت هذه اختصاصاته فلا

شك في أن من ضمنها رعاية مصلحة المسلمين في المال العام؛ لأنه من أعظم مصالحهم، وذلك من

خلال:

1 – الأمر بإحسان التصرف في المال العام والأمر بصيانته إذا دعت الحاجة إليها، وهذا ما مثل به الماوردي لأحد نوعي الأمر بالمعروف في حقوق الآدميين، حيث قال: (فأما الأمر بالمعروف في حقوق الآدميين فضربان عام وخاص، فأما العام فكالبلد إذا تعطل شربه أو استهدم سوره … أمر بإصلاح شربهم وبناء سورهم ( … ) (??)، وعليه متابعة ذلك، بحيث إذا شعر بإهمال الموظف المباشر رفع الأمر إلى رؤسائه؛ ليقوموا بمحاسبة ذلك الموظف، والأمر بصيانة ما أهمل صيانته؛ وبهذا يكون المحتسب قد قام بواجب الرقابة على المال العام.

2 – النهي عن المنكر إذا وقع في المال العام، كأن يرى أحداً يعبث بمال عام أو يسيء الانتفاع به أو

حق ظاهر عليه لبيت المال، أو يرى موظفاً عاماً

يسيء التصرف في المال العام إساءة

أداء يمتنع

عن

ظاهرة، فإن عليه في كل ما تقدّم أن ينكر عليه بحسب قدرته.

المطلب الثاني: أجهزة الرقابة الحكومية:

ويراد بها الأجهزة الحكومية التي يعهد إليها ولي الأمر القيام بالرقابة الخارجية على الأجهزة الحكومية

الأخرى، أو ما له حكم الأجهزة الحكومية؛ للتحقق من حسن التصرف في المال العام، وسلامته،

(??) انظر: ابن خلدون، أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن خلدون، مقدمة ابن خلدون، تصحيح وفهرسة أبو عبد الله السعيد المندوه، (دط)، (بيروت: مؤسسة الكتب الثقافية مكة المكرمة: المكتبة التجارية 1414هـ - 1994م)، ج ?، ص 238. انظر: الماوردي، الأحكام السلطانية والولايات الدينية، ص

(??)

.2.1

14