أسماء الظروف
الجزء ١ · صفحة ٢٩والإعراب أصل في الأسماء (1)، فما بني منها فلعلة، فعليه أن الأصل في أسماء الظروف
الإعراب، والمبنيات استثناء أو فرع، و"المبني من الظروف دائما إذ، وإذا، ومتى، وأيان، وأين، وأنى، وغيرها، والأولان بنيا لافتقارهما إلى الإضافة للجملة، والأربعة الأخر لتضمنها معنى
الاستفهام أو الشرط (2)، وكذلك الظروف المركبة تُبنى على فتح الجزءين، نحو: صباح مساء، ليل نهار، وما إلى ذلك (3).
أما قبل وبعد فإنهما يُبنيان إذا قُطعا عن الإضافة لفظا لا معنى، كمثل قول الله تعالى:
" في بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ" (الروم، 4)، فإن جاءتا
على غير ما ذكرت أعربتا، وكذلك بقية الظروف (4)، يقول الشاعر (5):
إذا أنا لم أؤمن عليك ولم يكن لقاؤك إلا من وراء وراء
الشاهد قوله: "من وراءُ وراء"، فإنه لما حذف المضاف إليه ونوى لفظه
بنى الظرف.
(1)
وهو قول البصريين أن الإعراب أصل في الأسماء فرع في الأفعال، وقول الكوفيين أن الإعراب أصل في الأسماء والأفعال، ونقل عن البعض عكس الأول. انظر: المرجع نفسه، ج 1، ص 34.
(2) أبو المكارم، أحمد بن الحسن بن يوسف فخر الدين ت: 746 هـ، المغني في علم النحو، تحقيق: قاسم الموشي أبو محمد
أنس، ط 1. بيروت: دار صادر، 1428 هـ - 2007 م)، ص 45.
(3) انظر: السامرائي، معاني النحو، مرجع سابق، المجلد 2، ص 174.
(4) ابن يعيش، يعيش بن علي بن يعيش الحلبي موفق الدين النحوي ت: 643 شرح المفصل، ط 1. (الكويت: مكتبة دار العروبة للنشر والتوزيع، 1435 هـ - 2014 م)، ج 4، ص 182.
(5) البيت من الطويل، وهو لعتي بن مالك، يُنظر: إميل بديع يعقوب، المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية، ط 1. (بيروت: دار الكتب العلمية، 1417 هـ - 1996 م)، المجلد 1، ص 33.
20