أسماء الظروف
الجزء ١ · صفحة ٣٤وهما من الظروف غير المتصرفة، فلا يأتيان إلا منصوبين على الظرفية أو مجرورين بـ"من"،
ويُبنيان إذا قطعا عن الإضافة لفظا، ونُوي المعنى كما ذكرت، آنفا، وهما ظرفان يتشاركان الزمانية والمكانية، ودلالتهما على الزمان أو المكان بحسب عامل النصب والسياق الوارد فيه ذكرهما (1)،
فيأتيان ظرفًا للزمان في نحو: قدمت الدار قبل زيد وبعد عمر، وظرفًا للمكان في نحو: نزلت قبل المسجد وبعد دارك، أو باعتبار ما أُضيفا إليه، فإن أضيفا إلى ما دلّ على زمان كانا ظرف زمان،
وإن أُضيفا إلى ما دلّ على مكان كانا ظرف مكان.
الفرع الثاني: أثر "قبل" و"بعد" في الحكم الشرعي:
من النصوص التي ورد فيها "قبل" و "بعد" وتأثر مدلول النص بورودهما:
أولا: قول الله تعالى: "وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا (المجادلة (3)، فلا بد أن تؤدى كفارة الظهار وهي تحرير رقبة قبل أن
يتماسا، فإن مس قبل التحرير حرمت، بل إن بعضهم يقول: تحرم ولو بالتقبيل أو نحوه من دواعي الجماع، لأن الأصل تحريم الدواعي إلى ما حرم (2).
ثانيا: قوله تعالى: "فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ" (البقرة، 230)، جاءت هذه الآية بعد قوله: "الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ (البقرة، (229)، فقوله: "فإن طلقها" أي
(1) انظر: الصائغ، محمد بن الحسن ت: 720 هـ، اللمحة في شرح الملحة، تحقيق: إبراهيم بن سالم الصاعدي، ط 1. (المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية، 1424 هـ)، ج 1، ص 451. (2) انظر: اطفيش، امحمد بن يوسف ت: 1332 هـ، تيسير التفسير، تحقيق: إبراهيم بن محمد طلاي، ط 2. (سلطنة عمان: وزارة التراث والثقافة 1439 هـ - 2018 م)، ج 14، ص 388
25