أسماء الظروف دلالاتها وأثرها في الحكم الشرعي المجرفي، المهلب بن محمد

أسماء الظروف

الجزء ١ · صفحة ٣٥

بعد المرتين، "فلا تحل له من "بعد" أي بعد الطلقات الثلاث، حيثُ حُذف المضاف إليه ونوي

معناه فبني "بعد" على الضم "حتى تنكح زوجا غيره" أي تتزوج زوجا آخر (1)، فليست تحل له إلا بعد أن تنكح زوجا غير زوجها الأول.

ثالثا: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس" (2)، و"المقصود بالركعتين تحية المسجد، وهي سنة" (3)، أما قوله: "قبل أن يجلس" فيدل أن الركعتين تكونان قبل الجلوس، فلو جلس ثم صلى ما كان ممتثلا، وفاتته بذلك (4)، ف"قبل" موضوع للتقدم، فيدل هنا على تقدم الركعتين الجلوس، فلو أخرهما خالف دلالة قوله: "قبل أن يجلس". ويظهر أثر "قبل" و"بعد" في الطلاق، فقول القائل: أنت طالق واحدة قبل واحدة، أو

قبل اثنتين، فإنها لا تطلق إلا واحدة إذا كانت غير مدخول بها (5)؛ لأن "قبل" أضيف إليه اسم ظاهر، وكما أسلفت فإن "قبل" إذا أُضيف إليه اسم ظاهر فهي صفة لما قبلها؛ فعندما سبقت

الأولى بانت بها المرأة، فأصبحت غير محل للطلاق، فلم تقع الثانية (6).

(1) انظر: المرجع نفسه، ج 2، ص 62.

(2) الفراهيدي، الربيع بن حبيب ق 2 هـ، الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب، الحديث: 201، ط 2، (سلطنة عمان: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية 1436 هـ - 2015 م)، ص 48.

(3) انظر: السالمي، عبد الله بن حميد شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب، ط 1. (مسقط: مكتبة مسقط، 1440 هـ - 2019 م)، المجلد 1، ص 358.

(4) انظر: المرجع نفسه.

(5) السالمي، طلعة الشمس، مرجع سابق، ج 1، ص 463.

(6) انظر: الزحيلي، وهبة مصطفى، الفقه الإسلامي وأدلته ط 4 (دمشق: دار الفكر، 1422 هـ -2002 م)، ج 9،

ص 6914.

26