أسماء الظروف دلالاتها وأثرها في الحكم الشرعي المجرفي، المهلب بن محمد

أسماء الظروف

الجزء ١ · صفحة ٤٣

ثانيا: قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها" (1)،

فيه نهي عن التحري وقت طلوع ووقت غروبها، وفي "فيصلي" ثلاثة أوجه، برفع الفعل على القطع، أي: لا يتحرى فهو يصلي، والنصب على جواب النهي، أي: لا يتحرى مصليا، والجزم على العطف، أي: لا يتحرّ ولا يصل (2)، وكل ذلك يكون في حضرة طلوع الشمس، أو في حضرة غروبها؛ لدلالة "عند" على ذلك.

لو قال رجل لرجل: لك عندي، درهمان كانت وديعة؛ لأن الحضرة تدل على الحفظ دون اللزوم، وإقراره يحتمل الوديعة والدين، وثبت به الأقل وهو الوديعة (3)، و"لو قال: لك عندي

درهمان دين، كانت دينا؛ لأنه فسر المحتمل من "عندي" بأحد المحتملين " (4).

ولو قال لزوجه: أنت طالق كل يوم طلقت واحدة ولو قال: عند كل يوم،

طلقت

في

كل يوم واحدة، حتى تبين بالثلاث؛ فإنه إذا حذف اسم الظرف كان الكل ظرفا واحدا، وإذا

(1) البخاري،

محمد بن إسماعيل ت:256 هـ، صحيح البخاري، رقم الحديث: 585، ط 1، تحقيق: مصطفى الذهبي.

(القاهرة: دار الحديث، 1420 هـ - 2000 م)، ج 1، ص 280.

(2) انظر: العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر ت: 852، فتح الباري شرح صح البخاري، ط 3. (بيروت: دار الكتب العلمية، 1421 هـ - 2000 م)، ج 2، ص 78.

(3) البخاري، عبدالعزيز بن أحمد علاء الدين ت: 730 هـ، كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، ط 1. (بيروت: المكتبة العصرية 1433 هـ - 2012 م)، ج 2، ص 273. أمير، بادشاه، تيسير التحرير، مرجع سابق، المجلد 2، ص 127.

(4) البخاري، كشف الأسرار، مرجع سابق، ج 2، ص 273.

34