جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بالقانون العماني الهنائي، عبد السلام بن سيف بن محمد

جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٣

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

المقدمة

الحمد لله الذي لا إله ولا شريك له في حكمه ولا صاحبة له في ملكه الحمدلله الذي أشرقت السماوات والأرض بنور وجهه الكريم وسلطانه القديم خالق كل شيء ومدبره وصانعه وحابكه ومتقنه. وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

إن المال هو عصب الحياة وزينتها قال الله تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ

من

الدُّنْيَا (الكهف: 46)، وهو الوسيلة الأساسية التي تكون عونا للناس على تأمين العيش والاستفادة جوانب الحياة، وتبادل المنافع، وإنه في الإسلام مال الله تعالى أصالة، واستخلف الناس فيه، وإنه من الضروريات الخمس التي حث ديننا الحنيف بالمحافظة عليه، وجعل لنا طرقًا مشروعة لكسبه، ونهى عن الكسب الحرام والطرق المؤدية إليه؛ فالإنسان مسؤول عن ماله؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ)

وإن الإسلام وضع حدودا لدائرة الحرام وضيق منها؛ ليكون للناس مجال واسع في الحلال، وهذا يعضده قول الله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ﴾ (الأنعام: 119)، وعلى رغم من اتساع دائرة الحلال، وضيق دائرة الحرام، وسعة الحلال لكل زمان ومكان إلا أن بعض النفوس دنيئة، تترك كل هذا الحلال وتخرج منه للكسب الحرام، ولا ريب أن طرق كسب المال الحرام أسرع في الحصول على الثروات، فظهرت صورة جديدة لكسب المال الحرام، وهو ما يسمى بمصطلح "غسيل الأموال"، وهو تصرفات مالية غير مشروعة لمال اكتسب بطريقة غير مشروعة بغرض إخفاء مصدره وإضفاء المشروعية له؛ لذلك يجب البحث في هذه الجريمة الخطيرة التي تهدد نواحي عدة من الحياة، وأهم ما يبحث فيها مفهومها، ونشأتها وتاريخها، وكذلك أركان هذه الجريمة وأساليب ارتكابها والمراحل التي تمر بها، حتى نميز بينها وبين

1