حد الردة
الجزء ١ · صفحة ١٥الفصل الأول: حدّ الردة في شريعة الإسلام
تمهيد
أولا: حول حد الردة
ألفت الكتب وكتبت البحوث وكثر الجدال والحديث حول حد الردة في وقتنا الحالي ومن
سبقه، إلا أن هذا لا يأتي كون المسألة مهمة وخطيرة في نفس الوقت، نعيش في زمن قد تزايدت فيه الفتن والكوارث والحروب والموت بأشكاله المختلفة، كيف للإنسان أن يتأقلم مع كل يُحدثه الواقع ويكتبه القدر وماذا تُخبئ له أيامه؟ جاء في الحديث عن أنس بن مالك
رضي
الله.
عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يأتي على الناس زمان الصابر على دينه كالقابض على الجمر " (1). وما
أشبه زماننا هذا الوصف الذي ذكره له فإنه ما بقي من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه! إيمان ضعيف وقلوب متفرقة، وحكومات متشتتة وعداوات بغضاء بين المسلمين. انتشر الإلحاد والعيش على الماديات وزخارف الدنيا، وأصبح رفض فكرة في الدين أو عدم قبولها هو
من الحرية الدينية وحرية الاعتقاد مالي هذا القوم لا يفقهون حديثا؟!.
الكلام هنا عن جريمة صارت عن واقع مؤلم يعايشه الإنسان المسلم من اليهودي والمشرك كانت ولا زالت موضع ومحل للبحث لكل جديد قد يحصل، وفي الحقيقة هناك جدل كبير حول مسألة " حدّ الرّدة "، وهذا راجع إلى اختلاف العلماء سواء من المتقدمين أو المتأخرين هو صورة
(1) الترمذي، محمد بن عيسى، سنن الترمذي، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، الملا علي القاري، حديث رقم 5367، باب تغير الناس)، المكتبة الشاملة، ج 8، ص 364.
6
7