حد الردة
الجزء ١ · صفحة ١٦النص الوارد في الردّة، فالفريق الأول الذي يثبت وهو جمهور العلماء أخذ بالنصوص الدالة من
الوحيين، إذ أن خطورته لا تقل عن الحدود الباقية (السرقة، الزنا، .. )، فمن هذه الأدلة: قوله تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدُ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَاهُمْ فِي الدُّنْيَا
وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217]. ومن السنة النبوية، أشهرها حديث: " من بدل دينه فاقتلوه
1"
ويروى عن أبي موسى: أن رجلا أسلم ثم تهوَّدَ فأتى معاذ بن جبل وهو عند أبي موسى، فقال: ما لهذا؟ قال: أسلم ثم تهود، قال: لا أجلس حتى أقتله، قضاء الله تعالى ورسوله (2). يظهر فعل معاذ بن جبل تطبيقا لحكم الله، وهو أقرب لقوله تعالى: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ [آل عمران الآية 85] سيأتي تفصيل هذه الأدلة في مبحث الأدلة الشرعية بحول الله.
أما الفريق الثاني من المعاصرين (3)، الذي اعتبر الردّة لا تصل لحد، أو القتل، فذهب لعدة اعتبارات منها: أن القرآن الكريم لم يُصرّح بعقوبة المرتد في الدنيا، كما قال ذلك حسين خشن: " نجد أن أغلب النصوص القرآنية لم توضح صراحة العقوبة الدنيوية لحد الردة فهذه الآيات وغيرها ركزت على عقوبة المرتد في الآخرة، وعلى غضب الله عليه وضلاله وعدم قبول توبته، وانتفاء
(2)
: سيأتي بيانه وتخريجه. رواه البخاري، كتاب الحدود، (2261)، في معالم السنة النبوية، صالح أحمد الشامي، دار القلم، ط 2، 2015 م، ج 3،
س 163.
ص
(3)
مجموعة من الباحثين والمفكرين منهم. جمال البنا، وشيخ الأزهر السابق محمود شلتوت، و د. عدنان ابراهيم، وأيضا من القدام ما نص عليه الأحنف حيث اعتبروا المرأة لا تقتل بعقوبة الردة. وغيرهم.
8