حد الردة بين الأخذ بالظاهر والتماس المقصد الناعبي، لؤي بن سالم بن منين

حد الردة

الجزء ١ · صفحة ٢٦

للسنة النبوية. لم يرد في القرآن نص صريح بيان عقوبة المرتد في الدنيا، وإنما جاءت الآيات بالوعيد

في حقه، وأنه من أهل الكفر في الآخرة، والمستحقين للنار.

فقد وردت آيات الردة صريحة وبعضها ذكرت بالكفرة دلالة للارتداد. وهذا مما جعل بعض من المعاصرين إطلاق الردة على أنها حرية دينية ولا علاقة له بوجوب الحد عليه. وادعاء حرية الاعتقاد، غير أن الله بين حقيقة إعراض الإنسان عن الإسلام في بداية خلقه وهداية أمره، قال تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران

: الآية 85]، يقول الإمام الشعراوي في تفسيره: " إن الغاية التي تسعد العالم كله هي دين الإسلام، ومن يرد دينا غير ذلك فلن يقبل الله منه فإن كان هنالك لا

من يعجبه تقنين السماء

ويقول مندهشا: إن في هذا التقنين قسوة؛ إنك تقطع يد إنسان وتشوهه

نبحث عن الأيدي التي تم قطعها في تاريخ الإسلام كله

6

ونحن عندما

فلن نجدها إلا أقل كثيرا من عدد

المشوهين من بالحوادث، وأي ادعاء بالمحافظة على جمال الإنسان مسألة تثير السخرية؛ لأن تقنين قطع يد السارق استقامت به الحياة، بينما الحروب الناتجة عن الهوى شوهت و أفنت المئات والآلاف، إن مثل هذا القول سفسطة، عل معنى تشريع العقوبة أن يحدث الذنب؟ لا، إن تشريع العقوبة يعني تحذير الإنسان من أن يرتكب الذنب.

الأدلة القرآنية وجانب من التفسير لها.

أولا: قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَاهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 217]. وإن تاب قبل موته

18