حد الردة بين الأخذ بالظاهر والتماس المقصد الناعبي، لؤي بن سالم بن منين

حد الردة

الجزء ١ · صفحة ٦٩

قد يقول قائل: إذا جاء من تحققت ردته، حيث أنه لم يجاهر بها ولم يتعرض طريقه للخطر، ولا يسبب أثر يتحمل عقباه، ولم يحرض الفرد والمجتمع عليها، ولم يؤثر عل كيان وهيبة الدولة، فهل

من الممكن إقامة الردة عليه كحد؟ والصحيح هو في رأيي أنه لا يُقتل، لأنه هنا تتحول ردته إلى الذي عل الحاكم الأخذ بحكمه وتقديره بما يستحقه ويناله من عقاب، فقد اختلف مقصود

تعزير

الحكم هنا ووجب الأخذ به. والله أعلم.

وفي تحقيق مقصد الردع والعقوبة التي جاءت به الشريعة، تتمثل في تأديب الجاني وهو إصلاح أفراد الأمة الذين منهم يتقوّم مجموع الأمَّة، إذ أن الجاني يتمثل في قلبه ويزول من نفسه الخبث الذي بعثه على الجناية والذي يظن أن عمل الجناية أرسخه في نفسه.

وزجر المقتدي بالجناة يردع المحدود، ويختلف في صورته من حدّ لآخر، وهو إلى إصلاح مجموع الأمة، فإن التحقق من إقامة العقاب على الجناة على قواعد معلومة يؤيس أهل الدعارة من الإقدام على إرضاء شياطين نفوسهم في ارتكاب الجنايات، فكل مظهر أثر انجزارا فهو عقوبة لكنه لا يجوز أن يكون زجر العموم بغير العدل (1)، كما سبق بيان ذلك.

هنا أختصر، وما يتبين في أن زجر وردع الجاني له من الحقائق المؤثرة لمختلف أصناف الناس،

وعدالة الدين الحنيف، بإقامة حكم الله سبحانه وانتظام حدود شريعته. وعند اكتمال هذا

المقصد، ننظر حول تحصين المجتمع والفرد وتنشئة الأجيال والأمم من هذا الجرم العظيم. و

لا

(1) المرجع السابق.

61