حد الردة
الجزء ١ · صفحة ٦٨الحفاظ على النفس يبقى في المقدمة، فلا عقوبة ولا قصاص إلا بعد استيفاء الشروط، بل يبقي
الباب مشرعا أما البدائل الأخرى كالعفو، وكلما تمعن المسلم في غايات الشريعة
ومقاصدها أدرك أن عقله لن يرقى اجتهاده - مهما ادعى إلى ما انتهى إليه الوحي (1).
المطلب الثالث: مقصد الردع وتحصين المجتمع
وهو
أنواعها،
مقصد جزئي، ولا تخفى أهميته لتحقيق مقصد حد الردة، إذ أن استحقاق العقوبات بشتى من أكبر مقاصد الشريعة وهو حفظ نظام الأمة وتكوين الفرد والمجتمع، وليس يُحفظ
نظامها إلا بسد ثملات الهرج والفتن والاعتداء، وأن ذلك لا يكون واقعا موقعه إلا إذا تولته
الشريعة، ونفذته الحكومة، وإلا لم يزددِ الناس بدفع الشر إلا شرا (2).
يقول المولى عز وجل: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم﴾ [المائدة: 49]، وهنا يترتب على الحاكم أو من يلي أمر المسلمين الدور في إبراز العقوبات والحدود. فعند تطبيق الحكم على الجاني ومرتكب الجريمة هنا تبرز صورة الدين الحق، إذ لا فرق بين أمر الناس إلا بالقسط
والعدل.
(1)
(2)
المرجع نفسه، أدوشي حسناء، " حفظ النفس ".
ابن عاشور،
مقاصد الشرعية الإسلامية، ص 542
60