حد الردة
الجزء ١ · صفحة ٧٢بأن هذا المسلك سائغ زعم
(1) فلا ريب أن خطورة الردّة على صعيد الدولة والمجتمع،
يأتي بالغزو الثقافي الذي يُمهد الطريق للغزو العسكري، لأن أعداء الإسلام يتربصون ويهيئون الحيل وأي وسيلة تمحو الشخصية من الداخل، وهنا تظهر قوة الباطن إما استسلام أو مقاومة!
يقول شهيد الإسلام الأستاذ الأديب سيد قطب: " إن الكفر الذي يسبق الإيمان يغفره ويمحوه الإيمان، فالذي لم يشهد النور معذور؛ إذا هو أدلج في الظلام فأما الكفر بعد الإيمان مرة
ومرة، فهو الكبيرة التي لا مغفرة لها ولا معذرة، إن الكفر، حجاب، فمتى سقط فقد اتصلت
الفطرة بالخلق، واتصل الشارد بالركب واتصلت النَّبتة بالنبع، وذاقت الروح تلك الحلاوة التي لا
6
تنسى (حلاوة الإيمان). فالذين يرتدون بعد الإيمان مرة ومرة إنما يفترون على الفطرة عن معرفة،
ويلجون في الغواية عن عمد ويذهبون مختارين عن التيه الشارد والضلال البعيد، فعدل ألا يُغفر
لهم وعدل ألا يهديهم سبيلا؛ لأنهم هم اللذين أضاعوا السبيل بعد ما عرفوه وسلكوه، وهم اللذين
اختاروا السيئة والعمى بعدما هُدُوا إلى المثابة والنور.
(2) "1
واللوم في الحقيقة يتجه على دعاة الإسلام بسبب عدم فهم طبيعة كل عصر يمر على البشرية،
والتخلف الذي أصبح على العامة وباء صار ضحية من فقد دينه وإيمانه بخالقه سبحانه. وهنا
يأتي الدور الماثل في هذا
من دعاة ومفكرون ومصلحين ومثقفين، نشر الوعي والقيم الإنسانية،
والمبادئ، وبثّ روح الطمأنينة في قلبه، وإرشاده بمختلف الطرق، وتبصيره بنور الإيمان والحق،
الغزالي، مائة سؤال عن الإسلام، ط 3، نهضة مصر، 2005 م، ص 206.
سيد قطب، في ظلال القرآن، المجلد الأول ج (1 - 4)، دار الشروق، ط 1، 1972 م، ص 778 - 779.
64
(1)
(2)