منهج الشيخ سالم بن خلفان الراشدي في تفسيره المرجان
الجزء ١ · صفحة ٤المقدمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين؛ الذي جعل صدور العلماء موئلاً لحفظ آياته وأحكام شرعه، بَلْ هُوَ وَايَتُ بَيْنَتُ في صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلم} [العنكبوت: (49)]، وشرفهم الله ورفع قدرهم، وغرس في قلوبهم خشيته، فهم أكثر الناس خشية، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا وقدوتنا نبينا محمداً عبد الله ورسوله كان خُلقه القرآن، وربى أمته على حب القرآن والعمل به، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الكرام أجمعين ومن تبعهم بإحسان، وسلم تسليماً كثيرا، أما بعد: فالقرآن الكريم كتاب الله، كتاب لا تفنى عجائبه، ولا تنتهي غرائبه، بحر العلوم، وحجة الله على خلقه، والنبع الفياض الذي من ورده أصدره وهو ريان، لذلك سلف الأمة بخدمة كتاب الله - تعالى-خدمة لم يخدم بها كتاب قبل نزوله ولا بعده وإلى يوم القيامة؛ لأنه كلمة الله ونوره في خلقه.
عني
وكان لعلم التفسير القدح المعلى وقصبة السبق، إذ قام العلماء لآلئه، أغواره، واستخراج بسبر وقد بذل العلماء على مرور الأزمان غاية جهدهم لخدمة لكتاب الله، فتركوا لنا مجلدات ضخام، ودوائر علمية موسوعية، أبرزت جوانب من أسرار علم كتاب الله في بيانه وبلاغته، وقصصه وأساليبه وتعبيره، وإعجازه وإحكامه وأحكامه، وتجويده، وناسخه ومنسوخه، وقراءاته. واختلفت طرائق العلماء في عرض تفسير الكتاب العزيز بين مسهب ومختصر ومتوسط، كما عني بعضهم بالأثر، والخبر واهتم آخرون بمعقول الفكر، وجمع غيرهم بين الطريقتين. والإنتاج الإباضي في التفسير على قلته لا يزال محتاجاً إلى من ينفض عنه الغبار لإخراجه للناس محرراً مرتباً.
وإن الشيخ الجليل سالم بن خلفان محمد الراشدي -رحمه الله- بن
علوم الشريعة، ويعتبر ممن أحيا التراث الإسلامي بتأليفه ودعوته.
يعد من جهابذة العلماء في