منهج الشيخ سالم بن خلفان الراشدي في تفسيره المرجان
الجزء ١ · صفحة ٦٠العلم في تأويله مع قطعهم أن ظاهره غير مراد، فإن قيل: بأن الوجهين المذكورين في تأويل قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: (5)] كلاهما لا يصح؛ لأنه تعالى- قال في موضع آخر:
الكلام الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [السجدة: 4]، وهو يدل على أن الاستواء على العرش كان متراخيا بعد خلق السماوات والأرض وما بينهما، بدليل عطفه عليه بثم) التي تفيد المهلة، فلو كان بمعنى الاستيلاء لكان ذلك لم يستول عليه إلا بعد خلق السماوات والأرض وما بينهما بمدة".
يعني
أنه
وفي تأويل العين في قوله تعالى: ﴿وَأَصْنَعَ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مغْرَقُونَ﴾ [هود: ??]، قال:
"قال الإمام الفخر الرازي في تفسيره قوله بِأَعْيُنِنَا: فهذا لا يمكن إجراؤه على ظاهره لوجوه، احداها: أنه يقتضي أن يكون الله تعالى أعين كثيرة وهذا يناقض ظاهر قوله تعالى {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي [طه: (39)]، وثانيها: أنه يقتضي أن يصنع نوح عليه السلام ذلك الفلك بتلك الأعين كما يقال قطعت بالسكين وكتبت بالقلم، ومعلوم أن ذلك باطل، وثالثها: أنه ثبت بالدلائل القطعية العقلية كونه تعالى منزها عن الأعضاء والجوارح والأجزاء، فوجب المصير فيه إلى التأويل وهو من وجوه – إلى آخر ما قاله".
قلت: وهذا هو الحق الذي ينبغي أن يقال في الآيات التي ظاهرها يقتضي تشبيه الله بخلقه وهذا الكلام من الفخر معلوم منه في مواضع متعددة، انظر كلامه في سورة البقرة" عند قوله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيب﴾ [البقرة: (186)]، وهذا يناقض ما قاله في إثبات رؤية الله في
(1). الراشدي، المرجان في أحكام القرآن مرجع سابق، ج?، ص (52). (2). الرازي، التفسير الكبير، مرجع سابق، ج (17)، ص (344). . الرازي، التفسير الكبير، مرجع سابق، ج 5، ص (360).
??