تحقيق كتاب التقييد لابن بركة (الجزء الثاني) ابن راشد، مدثر بن عبد الله

تحقيق كتاب التقييد

الجزء ١ · صفحة ٩٦

لم يكن لصاحبه أن يمانعه ولا يكن بينهما في ذلك مخاصمة وإنما تكون المخاصمة بينهما إذا وردا إلى الدلو وروداً واحداً، فأخذاها جميعاً، وأرجو أني عرضت هذا الجواب على الشيخ أبي مالك رحمه الله، فقال: إذا سبق أحدهما إلى الدلو لم يكن له أن يستقي أكثر من دلو واحدة،

قلتُ: لم لم يجز له إلا استقاء دلو واحدة وقد سبق إليها وأخذها؟ قال: لأن للأخر فيها أيضا حق، وهو يحتاج إلى الماء كما يحتاج هذا إليه، ولعل دوابه أيضاً شديدة العطش، ولعل الماء يفرغ من البئر قبل تمام حاجة الأول، أو مع تمام حاجته، فلا يصل الآخر إلى نفع منها، ولا يحصل على شيء مع سده حاجته، ولكن يستقي هذا ويستقي هذا فينتفعان جميعاً، ولا يلحق أحدهما في شيء من ذلك ضرر.

باب: في الزكاة

وسألته عن رجلين يعمل كل واحدٍ منهما مع الآخر في زراعته، فأصاب كل واحدٍ منهما

مائتين وخمسين مكوكاً، هل عليهما زكاة؟ قال: لا، قلتُ: فلو كانت بينهما نخل في موضعين، فأصاب كل واحدٍ منهما من حصته من الموضعين مائتين وخمسين مكوكا، هل كانت الزكاة تسقط عنهما؟ قال: لا تسقط عنهما الزكاة، قلتُ: فبينهما فرق؟ قال: نعم.

مسألة

مائتا

درهم

وسألته عن رجل دفع إلى رجل مائتي درهم مضاربة (13)، فحال عليها الحول وهي وثمانون درهماً، وله مال غيرها، تجب فيها الزكاة؟ قال عليه زكاة المائتي درهم وحصته من الربح، قسماه أو لم يُقسماه، قلتُ: فعلى صاحب المال من قبل حصة المضاربة زكاة؟ قال: لا، قلتُ: فعلى المضارب زكاة في حصته، وليس له مال غير حصته من الربح لأجل لزوم الزكاة لصاحب المال؟ قال: لا، قلتُ ولا يشبه هذا العامل يحمل على صاحب المال؛ كما

((135)) المضاربة أن تُعطي إنساناً.

من مالك ما يتجر فيه على أن يكون الربح بينكما، أو يكون له سهم معلوم من

الربح. ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، ج ?، ص (544): مادة "ض رب".

??