تحقيق كتاب التقييد
الجزء ١ · صفحة ٩٧قالوا إذا لزم صاحب المال الزكاة لزم العامل الزكاة؟ قال: ليس هذا من ذلك في شيء، ومثل هذا الجواب يوجد عن موسى بن علي رحمه الله، قلتُ: فمتى يلزم المضارب الزكاة؟ حتى يصل
له مائنا درهم ويحول عليها الحول وهي باقية، قال: ونحو هذه المسألة يوجد عن محمد بن محبوب رحمه الله مما سأل عنه موسى بن علي رحمهما الله، قلتُ: أليس في هذه المسألة جواب غير هذا لبعض الفقهاء، وأرجو أني حفظته عنك؟ قال: اذكره، قلتُ: أوليس قالوا أن صاحب المال ليس عليه من زكاة المال الذي في المضاربة إلا في رأس ماله ولو مرّ عليه أحوال ما لم يقسم هو والمضارب ويحصل الربح مع المال في يده؟ قال: نعم قد قيل بهذا، قلتُ: صاحب هذا القول لم أزال الزكاة عن صاحب المال في الزيادة عن رأس المال إذا كانت المضاربة في يد المضارب بعد؟ قال: لأنه لا يعلم ما يحصل من الربح ولا ما يجري عليه من الآفة، وما لم يصل إليه فليس يعلم ماله فيه من مال يجب عليه فيه الزكاة من ذلك، و رأس المال قد علمه في يد المضارب بمنزلة الأمانة أو الدين أو المال المرفوع، يخرج عنه الزكاة حتى يعلم أنه قد نقص.
مسألة
وسألته عن رجل عنده مائتا درهم يملكها، حال عليها الحول فلم يُخرج عنها زكاة حتى استفاد مالاً، هل عليه في الفائدة زكاة؟ قال: نعم، قلتُ: فإن لم يستفد مالاً غير أنه كان يعمل مع الناس كل يوم بدانق و دانقين ويأكله، هل عليه في هذا زكاة؟ وهل هذه فائدة وهو لا يفضل عن قوته؟ قال: نعم، قلتُ: أرأيت لو كان يعمل مع الناس بنفسه أو يعمل بالخبز والتمر، ويأكله في يومه، هل عليه في هذا أيضا زكاة أو في قيمته؟ قال: لا، قلتُ: لم افترق حكم ما يعمل به من الطعام ويأكله، وما يعمل به من الدراهم ويشتري به الطعام ويأكله؟ قال: الفرق بينهما أن الذي في يده الدراهم لا يترك منها شيئاً لنفقته ونفقة عياله، وصاحب الطعام يترك له ولعياله لنفقته، فهذا الفرق بينهما.
??