الجانب الاجتماعي في سير الشماخي مصطفى بن محمد شريفي

الجانب الاجتماعي في سير الشماخي

الجزء ١ · صفحة ٦١

أي: من الحيِّ الذي تسكن فيه، وقد ذُكر ذلك في قصَّة أبي محمَّد التغرميني الذي خطب جارية من «عمِّها فاجتمع رأي أهل المنزل أن لا تخرج من منزلهم»(1). وذُكر ذلك في قصَّة مكنا التي «تزوَّجت رجلا من أهل تيري واشترطت عليه سكنى منزلها»(2).

- «وكان من عادة مشيخة نفوسة لا يعجِّلون بالجواب مع كثرة علمائها حتَّى يدور السؤال جميع الجبل من لالت إلى تغرمين ثمَّ يرجع إلى الشيخ الذي سئل عنه أوَّلا فيجيبه»(3).

- «وذكر أنَّ من عادة أهل وارجلان إذا مات أحد من فضلائهم بعثوا إلى سائر القرى يحضرون جنازته»(4). وقد دأب أهل ميزاب إلى اليوم على هذا، بخلاف ما نراه عند أهل عمان من التعجيل بدفن الميت، ولو في جنح الظلام، ولو كان من العلماء البارزين، ولا ينتظرون اجتماع الناس للحضور.

- ومنها تشديد بعض المغاربة في الاقتعاط، وهو ترك التلحِّي، أي: أن يلفَّ المرء عمامته على رأسه ولا يمرِّرها على ذقنه؛ فقد ذكر أنَّ عيسى بن يرزوكسن العبَّاسي(5) لقي يوما الشيخ أبا العبَّاس [أحمد] بن أبي عبد الله [محمَّد بن بكر] مقتعطا غير متلحٍّ، فزجره، فقال: يضرُّني في غلصمتي - والغلصمة رأس الحلقوم - قال: ليتها ذبحت! وأخبر أبو العبَّاس بهذا في المجلس، ونظر في العزَّابة فرأى جابر بن حمُّو لم يتلحَّ، فأشار إليه بالسبابة والوسطى أنَّه يستأهل ضرب العنق»(6)، قال الشمَّاخي معقِّبا: «ولهم في الاقتعاط تشديد»، والواقع أنَّه عرف اجتماعيٌّ، يتميَّز به الإباضيَّة في ذلك الزمان عن غيرهم، ويدلُّ على ذلك قول الوسيانيِّ عن الاقتعاط: «ويُكره ذَلِكَ من قِبل زيِّ المخالفين وخصالهم وعلاماتهم التي بانوا بها عن الموافقين»(7). وإن وردت في النهي عن الاقتعاط بعض الآثار عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، الله أعلم بصحَّتها(8)، إلاَّ أنَّه لا ينبغي إطلاقا أن يرفع من شأنه إلى هذا الحدِّ العنيف!.

- ومن الظواهر التي يمكن أن نجدها في أيِّ مجتمع من خيبة الظنِّ من غنيٍّ يُعجبك منطقه، فإذا جئته في

(1) المصدر نفسه، ص250.

(2) المصدر نفسه، ص238.

(3) المصدر نفسه، ص535.

(4) المصدر نفسه، ص420. وينظر: ص516.

(5) ذكر الشمَّاخي أنهم «يكتبون يرزوكسن بالصاد في موضع الزاي»، «وأنه من هاشم من ذرية العبَّاس بن عبد المطلب». المصدر نفسه، ص468.

(6) المصدر نفسه، ص469. وينظر: سير الوسياني، الفقرات رقم: ث1/ 1 - 9،

(7) سير الوسياني، فقرة رقم: ث1/ 9.

(8) لم أقف على ذلك في ما بين يديَّ من مصادر متون الحديث. وقد ذكر الزمخشريُّ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَحَّى وأَمر بالتَّلَحِّي ونَهَى عن الاقْتِعَاط. ينظر: الفائق في غريب الحديث والأثر، 3/ 310.

٥٥ / ٦٤