الجانب الاجتماعي في سير الشماخي مصطفى بن محمد شريفي

الجانب الاجتماعي في سير الشماخي

الجزء ١ · صفحة ٦٠

13) الالتجاء إلى الله عند الشدَّة بالدعاء والصدقات:

من عادة «المشايخ إذا نزل بهم ما أهمَّهم من الظَّلَمة اجتمعوا، فينقُّون بلدانهم من المظالم، وأخرجوا الحقَّ ممَّن كان فيه، وعملوا المعروف، وواسوا الضعفاء، فمتى ما فعلوا ذلك كشف الله عنهم ما يحذرون»(1).

ومن نماذج هذه العادة الطيِّبة «أنَّ الوباء وقع في آجلو فأضرَّ بأهلها مضرَّة عظيمة، فاتَّفق رأيهم لَمَّا أعياهم الأمر أن يرغبوا إلى الله، فصاموا الأربعاء والخميس والجمعة، فلمَّا صلَّى بهم أبو القاسم يونس [بن أبي الحسن] العصر خرجوا إلى محراب المقبرة، وهو مشهور بالبركة وإجابة الدعاء، فتطوَّعوا بالمعروف ونزع الظلم، فحضر المغرب فصلَّى بهم أبو القاسم، ودعا الله أن يرفع عنهم الوباء ورغب في الله، فلم يصبح له أثر ولا وجود بقدرة الله العزيز الحكيم»(2).

14) أسطورة جعراف:

قال الشمَّاخيُّ: «واعلم أنَّ جعراف أكثروا فيه القول أين هو ومتى سيكون في آخر الزمان؛ لأنَّ جعراف يسكنه الصالحون وأهل الدعوة في آخر الزمان، وأنَّ ما به حلال صرف محض، فمنهم من قال: هو آجلو، ومنهم من قال غير ذلك»(3). وترد تسميته في بعض المصادر بصيغة: جغراف (بالغين المعجمة)(4). ولا شكَّ أنَّ الكلام في مثل هذه الأمور الغيبية ممَّا لا يستند إلى نصٍّ قطعيٍّ ولا ظنِّيٍّ لا يُلتفت إليه. وتبدو عليه خصوصيَّة الزمان والمكان الضيقيْن. ولا ندري من أين تسربت هذه الأسطورة إلى أذهان الناس، ومنها إلى مصادر التاريخ الإباضيِّ!.

15) ظواهر اجتماعية مختلفة:

- منها عادةٌ لدى أهل نفوسة، وأهل ويغو - تحديدا فيما يبدو - أنَّ «الجائع في ذلك الزمان يغلق بابه ويترك الباقي»(5).

- ومنها عند أهل نفوسة أيضا أنَّه قد يشترط أهل الزوجة أن لا يُخرج الرجل زوجته من منزل أهلها،

(1) سير الشمَّاخي، ص322. ولا يزال الأمر كذلك في وادي ميزاب إلى اليوم، ولله الحمد والمنة، إذ يقومون بتقسيم تلاوة القرآن على الناس، ثمَّ يجتمعون للختمة وتوزيع الصدقات.

(2) سير الشمَّاخي، ص419.

(3) سير الشمَّاخي، ص468. وينظر: سير الوسياني، فقرة رقم: ث18/ 2. وقد تعدد وروده في سير الشماخي، ينظر الصفحات/، 468، 474، 494، 502.

(4) ينظر: سير الوسياني، الفقرات: ث17/ 3، ث17/ 5، ث17/ 6، ث18/ 2 … وغيرها كثير. وكذا سير أبي زكرياء في عدة مواضع.

(5) سير الشمَّاخي، ص239.

٥٤ / ٦٤