الحقوق السياسية بين الفقه الإسلامي والنظام الأساسي للدولة بسلطنة عمان العقيلي، عبد الحليم بن خلف بن كامل

الحقوق السياسية

الجزء ١ · صفحة ٧٣

فنرى كيف أن النبي الا الله و رسول الله وقائد الدولة الإسلامية، يسمع رأي غيره، بل ويقف عند

رأيهم إن كان صائبا، فيريد الرسول تعليمنا الأخذ بالرأي فالرسول صلى الله عليه وسلم مؤيد بالوحي إلا أن ذلك لم يمنعه عن الأخذ بالرأي.

أما في سير

الخلفاء الراشدين فهناك قصص تكاد لا تحصى لكثرتها عن تطبيقهم لمبدأ

الشورى، فهذا عُمر بن الخطاب يقوم في الناس خطيباً فيقول لا تزيدوا الصداق على أربعة درهم فتخرج له امرأة وتقول أما سمعت قول الله تعالى ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ (سورة

النساء: 20) فيقول عُمر اللهم غفراً، كل الناس أفقه من عُمر

101

فنرى كيف أن عُمر بن الخطاب أمير المؤمنين يقر بأن رأي المرأة هو الصواب وأن رأيه هو

الخطأ، ويعدل عن رأيه.

حرية الرأي في النظام الأساسي للدولة:

نصت المادة (35) من النظام الأساسي للدولة على أن حرية الرأي والتعبير عنه بالقول والكتابة وسائر وسائل التعبير مكفولة في حدود "القانون" حيث نرى توافق تام بين الشريعة والنظام الأساسي للدولة في مسألة حرية الرأي، وهذا ليس بجديد، حيث أن النظام الأساسي للدولة مستمد من الشريعة الإسلامية، فنرى أن النظام الأساسي كفل حرية الرأي بكافة

101

راجع، ابن كثير، إسماعيل بن عمر، تفسير القرآن العظيم، تحقيق محمد حسين ط 1، بيروت، دار الكتب العلمية، 1419 هـ)، ج 2، ص 213

53