عمل أهل المدينة عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٢٥والصحيح عندنا أنه يرجح
به على غيره، ولا يحرم الذهاب إلى خلافه، فأما إجماعهم من طريق
النقل أو ما في معناه: فإنه ينقسم إلى نقل قول ونقل فعل ونقل إقرار ونقل ترك "
2311
وقد قام القاضي عياض بتأكيد ما ذكر مفصلا ذلك، حيث قسم النوع الأول إلى أقسام، وبينها، فقال:" وهذا الضرب منقسم على أربعة أنواع:
أولها: ما نقل شرعاً من جهة النبي صلى الله عليه وسلم من قول كالصاع والمد، وأنه عليه
بيسم
الصلاة والسلام كان يأخذ منهم بذلك صدقاتهم وفطرتهم، وكالأذان والإقامة، وترك الجهر الله الرحمن الرحيم في الصلاة والوقوف والأحباس) فنقلهم لهذه الأمور من قوله وفعله كنقلهم موضع قبره ومسجده ومنبره ومدينته وغير ذلك مما علم ضرورة من أحواله وسيره وصفة صلاته من عدد ركعاتها وسجداتها وأشباه هذا.
أو نقل إقراره عليه السلام لما شاهده منهم ولم ينقل عنه إنكاره كنقل عهده الرقيق وشبه ذلك.
أو نقل تركه الأمور وأحكام لم يلزمهم إياها مع شهرتها لديهم وظهورها فيهم كتركه أخذ الزكاة من
24.
الخضروات مع. علمه عليه السلام بكونها عندهم كثيرة "
الفرع الثاني: أنواع عمل أهل المدينة عند غير المالكية.
وكما تعرض علماء المالكية لمسألة عمل أهل المدينة بالشرح والتفصيل والتقسيم، تعرض لها علماء المذاهب الأخرى، وقد توسع فيها البعض، وفصل فيها، ومن هؤلاء ابن تيمية 25، وتلميذه 26، ونبدأ بعرض كلام ابن تيمية، فقد قسم العمل إلى أربعة أنواع، وهي:
ابن القيم
23
) الثعلبي، عبد الوهاب بن علي بن نصر، المعونة على مذهب عالم المدينة، المحقق: حميش عبد الحق، د. ط. (مكة المكرمة:
المكتبة التجارية، د. ت)، ص 1743 - 1744.
24) اليحصبي، ترتيب المدارك، مرجع سابق، ج 1، ص 47 - 50.
15