عمل أهل المدينة عند الأصوليين دراسة تطبيقية آل ثاني، عبد المجيد بن سعيد بن مسعود

عمل أهل المدينة عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٢٨

والاستدلال، والظاهر من كلامه أنه لا يفرق بين عملهم الذي من جهة النقل، وعملهم الذي من جهة الاستدلال في العمل القديم، فهو يرى أنه لا يوجد عمل قديم خالف سنة صحيحة 30.

المبحث الثاني: موقف المالكية من عمل أهل المدينة وأدلتهم

المطلب الأول: موقف المالكية من عمل أهل المدينة

اختلفت مواقف علماء المالكية من عمل أهل المدينة، فمنهم من يرى أن المقصود به المنقولات المستمرة، وقيل إن روايتهم أولى من رواية غيرهم، وقيل إن إجماعهم أولى ولا تمتنع مخالفته، وقيل بترجيح اجتهادهم على اجتهاد غيرهم، وغيرها من الأقوال، ثم اختلفوا في عصر الاحتجاج، فمنهم من يرى أنه عصر الصحابة، وزاد البعض عصر التابعين، وزاد آخرون عصر تابعي التابعين 31.

وقد تبين لنا أن المالكية يفرقون بين العمل من طريق النقل، والعمل من طريق الاجتهاد، فالأول عندهم حجة لا يصح مخالفته، لتحقق النقل المتواتر، فيتركون ما خالفه من قياس أو خبر آحادي، يقول القاضي عياض في معرض حديثه عن هذا النوع من العمل:" فهذا النوع من إجماعهم في هذه الوجوه حجة يلزم المصير إليه ويترك ما خالفه من خبر واحد أو قياس، فإن هذا النقل محقق معلوم موجب للعلم القطعي فلا يترك لما توجبه غلبة الظنون، وإلى هذا رجع أبو

30

) انظر: ابن تيمية تفضيل مذهب الإمام مالك، سابق، ص 46. مرجع

31) انظر: الأصفهاني، محمود بن عبد الرحمن، بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب، المحقق: محمد مظهر بقا، دار المدني، ط 1. (السعودية: د. ن، 1406 هـ / 1986 م)، ج 1، ص 555 وص 563، والسبكي، علي بن عبد الكافي، الإبهاج في شرح المنهاج د. ط. (بيروت: دار الكتب العلمية، 1416 هـ - 1995 م)، ج 2، ص 364 - 365، وآل تيمية، بدأ بتصنيفها الجد: مجد الدين عبد السلام بن تيمية (ت: 652 هـ)، وأضاف إليها الأب،: عبد الحليم بن تيمية (ت: 682 هـ)، ثم أكملها الابن الحفيد: أحمد بن تيمية (728 هـ)، المسودة في أصول الفقه، المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد، د. ط. (د. م) دار الكتاب العربي، د. ت)، ص 331.

18