عمل أهل المدينة عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٥٧130
131
132
130
قال يحيى، قال مالك: "وعلى ذلك الأمر عندنا أنه لا اعتكاف إلا بصيام" وقال الباجي: " قولهما إنه لا اعتكاف إلا بصيام نفي لوجود اعتكاف شرعي دون صيام، وهذا مذهب فقهاء المدينة"131، فمذهب مالك واضح في اشتراط الصيام للمعتكف، وعلى هذا جمهور المالكية وخالفهم ابن لبابة إلى أنه لا يلزمه الصيام إلا أن يوجبه على
نفسه
132
الفرع الثاني: أدلة المالكية ومن وافقهم
استدلوا بقول الله عز وجل: " ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ" (البقرة:187)، فقد قصر الخطاب على الصائم لقوله تعالى:" ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى
الليل" فلو لم يكن الصوم من شرط الاعتكاف لم يكن لذلك معنى
ومن
133
السنة ما روي من طريق ابن عمر أن عمر قال للنبي صلى الله عليه وسلم:
134
إني نذرت أن أعتكف يوما، قال: "اعتكف وصم"، وفي لفظ: " فأمره أن يعتكف
) الأصبحي، الموطأ، مرجع سابق، رقم الحديث: 1122، ج 3، ص 453.
) الباجي، المنتقى، مرجع سابق، ج 2، ص 81.
) انظر: الرجراجي، منَاهِجُ التَّحصيل، مرجع سابق، ج 2، ص 151، وابن رشد، المقدمات الممهدات،
مرجع
سابق،
ج 1، ص 257.
133
) انظر: الباجي، المنتقى، مرجع سابق، ج 2، ص 81، وعبدالوهاب، الإشراف على نكت مسائل الخلاف، مرجع سابق، ج 1، ص 452.
134
) الدارقطني، سنن الدارقطني، مرجع سابق، رقم الحديث: 2361، ج 3، ص 186، وأبو داود، سنن أبي داود، مرجع سابق، رقم الحديث: 2474، ج 2، ص 334.
47