عمل أهل المدينة عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٥٦وأن يعرفوا مقدار ما في النخل ليأخذوا الزكاة وقت الصرام هذا الخرص، فأما أنه
يلزم به حكما شرعيا فلا 127
معني
واعتبروا الخرص معارضا للأصول لأنه من باب المزابنة المنهي عنها وهو بيع الثمر في رءوس النخل بالثمر كيلا، ولأنه أيضا من باب بيع الرطب بالتمر نسيئة، فيدخله المنع من التفاضل ومن النسيئة وكلاهما من أصول الربا، وذكر البعض أنه لا عبرة بالخرص لإفضائه إلى الربا وزعموا أن الأحاديث الواردة فيه كانت قبل تحريم الربا، وقال بعضهم إنما كان يفعل تخويفا للمزارعين لئلا يخونو 128.
المبحث الرابع: اشتراط الصيام لصحة الاعتكاف
المطلب الأول: اشتراط الصيام لصحة الاعتكاف عند المالكية وأدلتهم الفرع الأول: اشتراط الصيام لصحة الاعتكاف
مما استند عليه الإمام مالك إلى عمل أهل المدينة مسألة اشتراط الصيام لصحة الاعتكاف فعن مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد ونافعا مولى عبد الله بن عمر، قالا: "لا اعتكاف إلا بصيام، يقول الله تبارك وتعالى في كتابه " وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد" (البقرة: 187)، فإنما ذكر الله الاعتكاف
مع الصيام"
129
127) انظر: العيني، عمدة القاري، مرجع سابق، ج 9، ص 69، والطحاوي، شرح معاني الآثار، مرجع سابق، ج 2،
ص
.40
128) انظر: المباركفوري، محمد عبد الرحمن، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، د. ط. (بيروت: دار الكتب العلمية،
د. ت)، ج 3، ص 244، وابن رشد، بداية المجتهد، مرجع سابق، ج 2، ص 28. 129) الأصبحي، الموطأ، مرجع سابق، رقم الحديث: 1121، ج 3، ص 453.
46