أسباب الخلاف بين العلماء، وتطبيقاتها من خلال كتاب قواعد الإسلام للإمام إسماعيل بن موسى الجيطالي العبري، محمد بن إبراهيم بن محمد

أسباب الخلاف بين العلماء

الجزء ١ · صفحة ٦٧

المطلب الأول: الاختلاف في ثبوت النص:

إن أول ما ينظر إليه المجتهد عندما يريد الاستدلال لقول ما هو صحة نسبة الدليل إلى الشارع، فإن صح لديه أخذه، وإن يكن غير ذلك لم يلتفت إليه أصلا.

تنقسم الأدلة الشرعية من حيث الثبوت إلى قطعي الثبوت وهو المتواتر، وظني الثبوت وهو الأحاد، والقرآن الكريم متواتر جملة وتفصيلا (?)، واختلف العلماء في العمل بالقراءة الشاذة، وذلك لعدم تواترها (2).

وأما السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، فقد كثر الاختلاف فيها من حيث الثبوت، وذلك لأن أكثر ما نقل من السنة آحادي ولعل مرد اختلافهم هو تفاوت المجتهدين في علم الحديث. ويأتي اختلاف المجتهدين في إثبات النص أو عدمه على وجوه:

1 - عدم بلوغ النص الشرعي

رضي

كان الصحابة رضوان الله عليهم ملازمين للنبي الله، ورغم ذلك تفوتهم كثير من الأحاديث، والشواهد على ذلك كثيرة، ولا أدل على ذلك من حديث نصيب الجدة، فقد فات أبا بكر الله عنه وقد كان كثير الصحبة للنبي صلى الله عليه وسلم، وسمعه من كانت صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم قليلة، فعن قبيصة بن ذؤيب قال: (جاءت الجدة إلى أبي بكر تسأله ميراثها، قال: فقال لها: ما لك في كتاب الله شيء، وما لك في سنة رسول الله شيء، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة: «حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاها السدس» فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد مسلمة الأنصاري، فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة، فأنفذه لها بن

(?) انظر: السالمي الطلعة، مرجع سابق، ج?، ص??.

6

(?) انظر: الغزالي، محمد بن محمد المستصفى، ت محمد سليمان الأشقر، ط?. (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1433هـ - ???? م ج ?، ص 194، والزركشي، البحر المحيط في أصول الفقه ت عمر سليمان الأشقر، ط1. (الكويت: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1409هـ - 1988م)، ج 1، ص 475-476.

- 58 -