الزواج المدني
الجزء ١ · صفحة ٢٥خلو عقد الزواج من تسمية المهر لا يؤثر على صحة العقد كما لا يُسقط حق الزوجة في المهر الواجب في ذمة الزوج، على اعتبار أن المهر إنما هو أثر من آثار عقد الزواج، فهو حكم مترتب
عليه، و ليس شرطا في صحته فيثبت مهر المثل للزوجة عند عدم تسمية مهر لها في عقد الزواج
و قد استدل الفقهاء على صحة عقد الزواج دون تسمية المهر فيه، بقوله تعالى: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾ (سورة البقرة:236).
ووجه الدلالة.
من الآية الكريمة: أن الباري سبحانه و تعالى قد أثبت الطلاق هنا مع أن الزوجة لم يكن قد فُرض لها مهر، و رفع الجناح عن هذا الطلاق الحاصل، و هوفرع عن صحة النكاح الذي سبقه، فدل على وجوب المهر حكما للعقد ليس بمتقدم عليه
2
أما إثبات مهر المثل للزوجة عند تسمية مهر لها في عقد الزواج فجاء استدلالاً بقصة قضائه في شأن امرأة تدعى بروع بنت واشق. فعن علقمة بن قيس أن قوما أتوا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، فقالوا له: إن رجلا منا تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا ولم يجمعها إليه حتى مات، فقال: سأقول فيها بجهد رأيي، فإن كان صوابا فمن الله وحده لاشريك له، وإن كان خطأ فمني و الله و رسوله منه بريء، أرى أن أجعل لها صداقا كصداق نسائها لا وكس ولا شطط ولها الميراث وعليها العدة أربعة أشهر وعشرا، قال: وذلك يسمع أناس من أشجع فقاموا فقالوا: نشهد إنك قضيت بمثل الذي قضى به
1
زوجناكها بما معك من القرآن ": البخاري، الصحيح، كتاب النكاح، باب السلطان ولي
… ح (4842) ، ج 5 ص 1973.
ابن نجيم، البحر الرائق، ج 3 ص 152، ابن الهمام، شرح فتح القدير ج 3 ص 316 - 317. ابن الهمام، شرح فتح القدير، ج 3 ص 316 الشيرازي، المهذب، ج 2، ص 55.
15