القواعد الفقهية من خلال كتاب منهج الطالبين
الجزء ١ · صفحة ٣٤المبحث الأول: القواعد المتعلقة بالقاعدة الكبرى: (الأمور بمقاصدها).
تمهيد:
النية خصلة عظيمة تتوقف عليها صحة كثير من أعمال العبد فالنية شرط في صحة العبادات غير معقولة المعنى، وبها ينال الثواب وتضاعف الأجور، وبها تتميز العبادات بعضها من بعض، وبها تميز العبادات عن العادات، ويتأكد أمر النية بمعرفة الأدلة التي دلت عليها؛ فقد قال الله تعالى BABE BBBBBB البينة [5]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى) 32، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نية المؤمن خير من عمله) 33، وفي حديث سعد بن أبي وقص إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِمَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ فِيهَا حَتَّى مَا تَجْعَلَ فِي فِي امْرَأَتِكَ) 34، وقد ذكر بعض أهل العلم أن حديث (الأعمال بالنيات) ثلث العلم، ووجه بعضهم ذلك أن كسب العبد يكون بقلبه وبلسانه وبجوارحه فالنية أحد هذه الأقسام الثلاثة، أرى أن هذا التوجيه ليس بسديد إذ أعمال القلب كثيرة لا تنحصر في النية فقط، فحصرها في النية ليس بجيد. فها أنا أشرع في ذكر القواعد المتعلقة بالنية الواردة في كتاب الصلاة من منهج الطالبين، واضعا
ذلك في مطالب:
المطلب الأول: تحديد وقت النية
32
) سبق تخريجه.
33) الفراهيدي، الجامع الصحيح، رقم الحديث 1، مرجع سابق، ص 6.
34) البخاري، صحيح البخاري، رقم الحديث: 6373، مرجع سابق، ص 1588.
23