القواعد الفقهية من خلال كتاب منهج الطالبين وبلاغ الراغبين باب الصلاة نموذجا (جمعا ودراسة) الحبسي، لقمان بن سيف بن علي

القواعد الفقهية من خلال كتاب منهج الطالبين

الجزء ١ · صفحة ٤٢

أن يكون التعريف هكذا تكرر الأمر مرة بعد أخرى تكررا يخرج عن كونه واقعا بطريق الاتفاق ولم

يكن مخالفا للشرع).

الفرع الثاني: معنى القاعدة إجمالا

تشير القاعدة السابقة أن العادة مرجع يفوض إليه إثبات الأحكام ونفيها، وهو حجة فيما يرجع تحديده إلى العرف، فإن كثيرا من الأمور تختلف من عصر إلى عصر، ومن مكان إلى مكان، فقد يعتاد أهل بلد على أمر ما، بينما اعتاد أهل بلد آخر على أمر آخر وكان هذا الاختلاف سببا لاختلاف الحكم، فمثلا: تعارف أهل جزيرة زنجبار على جواز التقاط المار ما تساقط من ثمار المزارع ولو لم يستأذن فالتقاط الثمار من مزارع الآخرين لا يعد أخذا لأموال الآخرين، بينما الحال في بر تنزانيا على خلاف ذلك تماما، فلا يجوز أخذ شيء من مزارع الآخرين إلا بعد إذن صاحب المزرعة، فيظهر من خلال ذلك أن الحكم اختلف باختلاف العادة.

الفرع الثالث: تطبيق القاعدة

ذهب كثير من العلماء إلى جواز تقليد المؤذنين في أوقات الصلاة لأن عادة الناس على ذلك 51، يتبين من خلال هذا الفرع أن أصحاب هذا القول قد استدلوا بالعادة والعرف، لأنه قد شاع في

51) انظر: الشقصي، منهج الطالبين، مرجع سابق، ج 3، ص 101.

31