الهدايا الترغيبية في البيع وحكمها في الفقه الإسلامي لياسين تمزغين - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٣2. أن قبول الهدية يترتب عليه استحباب أو وجوب المكافأة، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل الهدية، ويثيب عليها وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ((من صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه))(1) . ففي إيجاب القبول مع هذا نظر.
3. أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرّ حكيم بن حزام على أن لا يقبل من أحد شيئاً، فعن حكيم - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال : ((يا حكيم، إن هذا المال خَضِرةٌ حلوة، من أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، اليد العليا خير من اليد السفلى))، قال حكيم: فقلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا أَرْزأُ(2)
(1) رواه أحمد (2/68)، وأبو داود بهذا اللفظ في كتاب الزكاة - باب عطية من سأل الله -، رقم (1672)، (2/310)، والنسائي في كتاب الزكاة - باب من سأل الله -، رقم (2567)، (5/82)، ولفظ أحمد والنسائي: "من أتى إليكم…"؛ كلهم من حديث عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما -.وقال عنه الحاكم في مستدركه (1/412-413: ("حديث صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي في التلخيص، وقال عنه النووي في رياض الصالحين ص (548): "حديث صحيح رواه أبو داود، والنسائي بأسانيد الصحيحين".
(2) أَرْزَأ: أصله النقص، فقوله: (لا أرزأ أحداً) أي: لا أنقص أحداً بالأخذ منه.
[
ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (رزأ)، (2/82) ].