الهدايا الترغيبية في البيع وحكمها في الفقه الإسلامي ياسين بن عبد الله بن حمو تمزغين

الهدايا الترغيبية في البيع وحكمها في الفقه الإسلامي لياسين تمزغين - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٥

يناقش هذا: بأن نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن رد الوسائد، والطيب، واللبن، لا يفيد في تخصيص النهي العام في قوله - صلى الله عليه وسلم - : ((لا تردوا الهدية))(1) ؛ لأن ذكر بعض أفراد العام بحكم لا يخالف العام لا يُعَد تخصيصاً على الصحيح(2) .

الثالث: ما روى عمر - رضي الله عنه - قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطيني العطاء، فأقول: أعطه من هو أفقر إليه مني، فقال: ((خذه، إذا جاءك من هذا المال شيء، وأنت غير مُشْرِف(3) ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك))(4) .

وجه الدلالة:

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عمر - رضي الله عنه - أن يأخذ ما أتاه من غير إشراف نفس،ولا مسألة، وهذا يفيد وجوب القبول(5) .

المناقشة:

نوقش هذا الاستدلال من أوجه:

1. أن هذا الأمر أمر ندب لا أمر إيجاب، فقد نقل الحافظ ابن حجر عن الطبري أن أهل العلم أجمعوا على أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر: ((خذه)) أمر ندب(6) ، فلا يكون فيه دليل على الوجوب.

2. أن هذا الحكم إنما هو في العطايا التي من بيت المال، والتي يقسمها الإمام(7) .

(1) تقدم تخريجه ص (69).

(2) ينظر بحث هذه القاعدة: في المحصول في علم الأصول (3/129-131)، شرح الكوكب المنير (3/386-387).

(3) مُشْرِف: أي متطلع بتحقيق النظر والتعرض له.

[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (شرف)، (2/462) ].

(4) رواه البخاري في كتاب الزكاة - باب من أعطاه الله شيئاً من غير مسألة ولا إشراف نفس -، رقم (1473)، (1/56)، ومسلم في كتاب الزكاة - باب إباحة الأخذ لمن أعطي من غير مسألة ولا إشراف -، رقم (1045)، (2/173).

(5) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (5/84)، المحلى (9/152-153).

(6) ينظر: فتح الباري (3/338).

(7) ينظر: مجموع الفتاوى (31/95)، فتح الباري (3/338).

١٥ / ٢٤