الهدايا الترغيبية في البيع وحكمها في الفقه الإسلامي لياسين تمزغين - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩القول الأول: أن قبول الهدية غير واجب، بل قبولها مستحب مندوب إليه.
وهذا مذهب الحنفية(1) ، والمالكية(2) ، والشافعية(3) ، ورواية في مذهب أحمد هي مقتضى قول أصحابه(4) .
القول الثاني: أن قبول الهدية واجب إذا كانت من غير مسألة، ولا إشراف نفس.
وهذا القول رواية عن أحمد(5) ، وهو قول ابن حزم من الظاهرية(6) .
أدلة القول الأول:
استدل أصحاب هذا القول بأدلة من الكتاب والسنة.
أولاً: من الكتاب
قول الله - تعالى - : ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً﴾(7) .
وجه الدلالة:
أن الله - تبارك وتعالى - أباح أكل ما تهبه المرأة زوجها من صداقها، فأمره بالأكل الذي هو غالب ما يقصد من المال، فدل على مشروعية قبول الهدية والهبة، وأن الشارع قد رغب في ذلك(8) .
ثانياً: من السنة
الأول: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ((لو دُعيت إلى ذراعٍ أو كراعٍ لأجبت، ولو أهدي إليَّ ذراع أو كراع، لقبلت))(9) .
وجه الدلالة:
إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه يقبل الهدية، سواء عظمت أو حقرت، وفي ذلك حض على قبول الهدايا، فدلّ ذلك على مشروعيته واستحبابه(10) .
(1) ينظر: بدائع الصنائع (6/117)، الدر المختار (8/422).
(2) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (21/18).
(3) ينظر: روضة الطالبين (5/365).
(4) ينظر: الفروع (4/638)، الإنصاف (7/165)، مطالب أولي النهى (4/397).
(5) ينظر: الإنصاف (7/165).
(6) ينظر: المحلى (9/152).
(7) سورة النساء، آية: (4).
(8) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/318)، فتح القدير للشوكاني (1/506)، بدائع الصنائع (6/117).
(9) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب القليل من الهبة -، رقم (2568)، (2/227-228) ؛ من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .
(10) ينظر: فتح الباري (4/199-200).