الهدايا الترغيبية في البيع وحكمها في الفقه الإسلامي ياسين بن عبد الله بن حمو تمزغين

الهدايا الترغيبية في البيع وحكمها في الفقه الإسلامي لياسين تمزغين - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ندب المسلمات إلى أن تهدي المسلمة إلى جارتها، ولو أن تهدي لها الشيء اليسير، أو ما لا ينتفع به في الغالب(1) ، كظلف الشاة القليل اللحم.

الثالث: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ((تهادوا، فإن الهدية تُذْهِب وَحَرَ الصدر))(2) .

وجه الدلالة:

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالهدية؛ لما فيها من إذهاب وَحَرَ الصدر - وهو الحقد والغيظ(3) - فدلّ ذلك على مشروعية الهدية.

فهذه الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع تدل على مشروعية الهدية واستحبابها، إلا أنه قد يعرض للهدية أسباب تخرجها عن ذلك إلى الكراهة أو التحريم، كالهدية لأرباب الولايات، والعمال ممن لم تجر له عادة بمهاداتهم قبل ولايتهم وعملهم. وكالهدية لمن يستعين بها على معصية، ونحو ذلك من الأسباب.

المطلب الثاني: حكم قبولها

اتفق أهل العلم على مشروعية قبول الهدايا، إذا لم يقم مانع شرعي، إلا أنهم انقسموا في وجوب قبول الهدية إلى قولين:

(1) ينظر: فتح الباري (5/198)، (10/445).

(2) رواه أحمد (2/405)، والترمذي في كتاب الولاء والهبة - باب في حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على التهادي -، رقم (2130)، (4/441)، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - . وفي سنديهما أبو معشر نجيح مولى بني هاشم، قال الترمذي (4/441): "هذا حديث غريب من هذا الوجه جداً، وأبو معشر اسمه نجيح مولى بني هاشم، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قِبل حفظه".

ورواه القضاعي في مسند الشهاب، رقم (660) بلفظ: "تهادوا فإن الهدية تذهب بالضغائن".

من حديث عائشة - رضي الله عنها -. وقال عنه - أي عن رواية عائشة - ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (2/118): "قال ابن طاهر: لا أصل له، وقال ابن الجوزي: لا يصح، وروي من طرق أخرى كلها ضعيفة".

(3) وقيل: العداوة، وقيل: أشد الغضب.

[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (وحر)، (5/160)].

٨ / ٢٤