تلحين الأذان لجابر السعدي
الجزء ١ · صفحة ٢وغرضي إذ أجبتك على هذا السؤال إنما هو بيان أن ما عليه أصحابنا من عمل في هذه المسالة إنما هو موافق للدليل الشرعي ، وقد حرصت أن أنقل أقوال غير الأصحاب من علماء المذاهب المختلفة لا سيما المذاهب الأربعة في هذه المسألة مستعينا بما تيسر من مصنفات أهل العلم دون كبير بحث أو تقصي ، ولم أعتمد على شئ من مراجع أصحابنا رحمهم الله تعالى لأن عملهم قديما فيما أثر عنهم في الأذان على عدم التطريب وكذلك حالهم اليوم في مختلف البلدان كعمان وشرق أفريقيا وتونس والجزائر وليبيا والحمد لله ، والله من وراء القصد .
أقول وبالله التوفيق ومنه تعالى أستلهم الصواب : ما سألت عنه اصطلح أهل العلم على تسميته بمسألة ( التطريب في الآذان) ، ولا شك أن الحكمة المقصودة من الأذان هي الإعلام بدخول وقت الصلاة وذلك أمر جلي مأخوذ من أدلة مشروعية الأذان مع الحكم أخرى كإظهار شعار الإسلام وجملة التوحيد والناظر في أحاديث مشروعية الأذان كحديث عبد الله بن زيد وأبي سعيد الخدري وابي محذورة يتبين له أن التطريب أمر غير مشروع لم يثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام فلا ينبغي فعله ولا التمسك به وهذه مصنفات أهل العلم على اختلاف مذاهبهم شاهدة على ذلك .
ولعل البعض يظن أن تعليل رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمره عبد الله بن زيد إلقاء الأذان على بلال دليل على ذلك حيث قال له فإنه أندى صوتا منك ظانا أن الصوت الندي هو الصوت المطرب ، وبالرجوع إلى قواميس اللغة يتبين عدم صحة ذلك ، فالصوت الندي هو الصوت العالي الذي يبلغ مدى بعيدا ، ولا يعني لغة الصوت المطرب .
فقد جاء في القاموس المحيط ( وهو ندي الصوت كغني أي بعيده ) وجاء في مختار الصحاح ( الندا أيضاً بعد ذهاب الصوت يقال فلان أندى صوتا من فلان إذا كان بعيد الصوت )