الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ٢٢وإذا ضحك تبسم وإذا دخل منزله جزء دخوله ثلاثة أجزاء، جزء لله وجزء لأهله وجزء لنفسه، ثم يقسم جزءه بينه وبين الناس، يساوي بين العامة والخاصة ولا يدخر عنهم شيئاً ينظر في حوائجهم ويحدثهم بما يصلحهم ويرشدهم، ثم يقول ليبلغ الشاهد الغائب يخزن لسانه إلا فيما يعنيه، يكرم كريم كل قوم ويؤلف بين الناس ولا ينفرهم، مجلسه مجلس علم وحلم وهدى وأمانة وصبر وحياء لا ترفع فيه الأصوات ولا توبق فيه الحرم ولا يثني فلتاته يوقر فيه الكبير ويرحم فيه الصغير لا يتنازعون فيه الحديث، إذا تكلم أطرقوا كأن على رؤوسهم الطير وإذا سكت تكلموا، وكان صلى الله عليه وسلم سهل الخلق دائم البشر ليس بفظ ولا غليظ ولا فحاش ولا عيّاب ولاصحاب ولا مزاح، ترك نفسه من ثلاثة المراء وما لا يعنيه والاكثار، وترك الناس من ثلاثة لا يذم أحداً ولا يعيره ولا يطلب عورته، لا يتكلم إلا في ما يرجو ثوابه، يصبر للغريب على جفوته وللاعرابي على لفظه وجزافته، وكان يقول إذا رأيتم صاحب الحاجة فأرشدوه وأردفوه فإن صاحب الحاجة مبهوت لا يكاد يرشد، وكان يأخذ الحسن ليقتدي به ويترك البذا والخنا لينتهي عنه الناس، إذا حدث أعاد وإذا وعظ جد يعظم النعمة وإن دقت لا يذم أحداً وإذا أُوذي أعرض وأشاح وإذا رأى ما يسره تهلل واستبشر وغض طرفيه يفتر عن مثل حب الغمام صلوات الله الطيبات ورحمته وبركاته عليه وعلى آله، (الغريب) الوسامة والقسامة الحسن في الوجه والضياء تقول العرب وسيم بين الوسامة والقسامة ظاهر الحسن والجمال والبهاء فخماً مفخماً ممتلئ المفاصل في غير انتفاخ أقنا العرنين، طويل الأنف البدر الهلال، ليلة ثلاثة عشر وأربعة عشر وفي سواها هلال وقمر والأبلج الخالي ما بين الحاجبين من الشعر، والعرب تمدح ذلك وتحمده وتذم
- 22 -