اتخاذ الوطن
الجزء ١ · صفحة ٥٦المطلب الثالث: حكم اتخاذ الوطن المؤقت (الإقامة المؤقتة).
نعني باتخاذ الوطن المؤقت، هو أن يقصد الإنسان محلا يقيم فيه ويتم الصلاة فيه لمدة محددة سواء كانت محددة بالأيام وسواء وكانت محددة بعدد الصلوات، ويعبر عنه بعض الفقهاء بالإقامة المؤقتة.
اختلف الفقهاء في الإقامة التي توجب إتمام الصلاة عنها، فذهب بعض الفقهاء إلى تحديد مدة معينة وذهب بعضهم إلى عدم تحديد مدة معينة توجب إتمام الصلاة.
القول الأول: ذهب الإباضية إلى عدم تحديد مدة معينة، وقالوا الإقامة التي تلزم إتمام الصلاة، هي
الإقامة الدائمة التي لا غاية لها مع نية إتمام الصلاة ويعرف عندهم باتخاذ الوطن.
وعلى هذا القول فإن من أقام في مكان ما دون اتخاذ هذا المكان وطنا له فيقصر الصلاة وحكمه حكم المسافر حتى يعزم المقام وإتمام الصلاة فيه.
القول الثاني: وذهب المالكية والشافعية ورواية عن الإمام أحمد أنه إذا نوى الرجل الإقامة في مكان ما أكثر من أربعة أيام صحاح أتم الصلاة، أي يصلى صلاة المقيم.
قال الشافعي: وجدنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يقيم المهاجر بعد قضاء منسكه ثلاثا "3 فدل على أن الثلاث هي ما يعد في حكم المسافر وما زاد عن ثلاثة فهو في حكم المقيم.
السالمي، معارج الآمال، مجلد 3، ج 5، ص 603، وينظر: الشماخي، كتاب الإيضاح، ج1، ص 649. 2 أبو إسحاق الشيرازي المهذب في فقه الإمام الشافعي، تحقيق محمد الزحيلي، بيروت، دار القلم ط 1، 1412هـ – 1992م، ج?، ص???.
أبو بكر البيهقي (ت 458)، السنن الكبرى، تحقيق، محمد عبد القادر عطا، باب من أجمع إقامة أربع أتم، بيروت، دار الكتب العلمية، ط3، 1424 هـ - 2003م، ج ?، ص???، أخرجه النيسابوري أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري (206- 261هـ)، صحيح مسلم، باب جواز الإقامة بمكة، للمهاجر منها بعد فراغ الحج والعمرة ثلاثة أيام بلا زيادة، دم، دار طيبة للنشر والتوزيع، ط 1، 1427 هـ - 2006م، المجلد 1، ص 614، رقم الحديث 442.