اتخاذ الوطن
الجزء ١ · صفحة ٥٨المطلب الرابع: حكم اتخاذ أكثر من وطن.
يشير كلام الفقهاء أنه يجب على المكلف أن يكون له وطن واحد على الأقل يتم فيه الصلاة، ويقوم بجميع العبادات التي تجب على المقيم دون المسافر. وأما إذا أراد أن يتخذ أكثر من وطن فهل له
ذلك أم لا؟
اختلف الفقهاء في جواز اتخاذ أكثر من وطن، فمنهم. من قال ليس له أن يتخذ أكثر من وطن ومنهم قال له أن يتخذ وطنين، ومنهم من قال باتخاذ أربعة أوطان ومنهم من قال له أن يتخذ ما شاء
من
من
الأوطان.
القول الأول: ليس للرجل أن يتخذ أكثر من وطن.
قال أصحاب هذا القول: للإنسان نية واحدة، ومقام واحد، لأنه لا يكون الإنسان حاضرا غائبا ولا مقيما مسافرا، ولا يدري متى يموت أو يخرج أو لايخرج.
القول الثاني: للرجل أن يتخذ وطنين إن شاء، وهذا رأي أكثر الإباضية'.
القول الثالث: أن للرجل أن يتخذ أربعة أوطان إن شاء، فهؤلاء قاسوا على جواز زواج الرجل أربع زوجات، وهذا قياس فاسد، ولقد رد الإمام السالمي على هذا القول فقال: " إن حصر الأوطان على عدد الزوجات لا سبيل إليه بل له أن يزيد وطنا خامسا يجعله مع أمه أو أخته، وسادسا مع صديقه … فإن تحديد الجمع بين الزوجات لا يشابهه الجمع بين الأوطان لأن ذلك أمر غير معقول المعنى، وإن عقل معناه فالعلة غير العلة".
عبيدان، محمد بن عبد الله، جواهر الآثار، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، ط، 1406 هـ - 1986م، ج?، ص266، وذكر هذه المسألة في بيان الشرع، للشيخ محمد الكندي، ج14، ص 109.
ابن
2 السالمي، معارج الآمال، مجلد?، ج 5، ص 603.
58