الشيخ عاشور كسكاس وإنتاجه العلمي ومسيرته الدعوية
الجزء ١ · صفحة ٥٩الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلَا أكبر إلا في كتب مبين) (يونس: 61). ان الإيمان
بالقدر يشعر المؤمن باستقلال إرادته، فيما يباشر من أعمال في حدود إمكاناته، وبتيقظ عقله وحركة ميوله ورقابة ضميره. وأمام هذا الشعور بالحرية يعرف حجمه أمام عظمة الله تعالى، فيدرك أن الله تعالى منحه حرية الإرادة، وإذا علم الإنسان المؤمن أن الله تعالى خلقه ليتصرف في هذا الكون بإرادته في حدود إمكانات محدودة، لم يعد له شعور بأن قوة عظيمة تكبله عن التصرف والحركة، بل ترسخ في ذهنه أن صلة العلم الإلهي بأعماله إنما هي صلة الإحاطة التامة والشمول الكامل، وهذا الفهم الصحيح ينشئ فيه أمورا إيجابية، منها: مضاء العزيمة فإذا عزم على فعل شيء، هيأ له الأسباب الكفيلة بإنجاحه، وحدد سيره طبقا للسُّنَنِ الكونية، ثم بعدها مضى إلى ما عزم عليه دون تردد ليقينه أن ما أصابه ما كان ليخطئه، وما أخطأه ما كان ليصيبه " (1).
5-وصايا نفيسة:
ومن وصاياه رحمه الله في هذا الكتاب النفيس في بابه:
" يحث لمؤمن الحق إلى التجلد والثبات أمام مهمات الأمور، فالمؤمن الواعي المتبصر بدينه، يتحلى بالصبر والثبات على الدعوة ليبلغ شرع الله إلى الناس الغافلين التائهين، وهو يعلم أن حمل أمر الدعوة رغم صعوبته، لا يُقَدِّم أجلاً، ولا يَعْدِم رِزْقًا، يحث المؤمن على ألا يتشاءم من المستقبل ما دام الأمر
(?) کسكاس، عاشور بن يوسف العقيدة القضية الكبرى في حياة البشر، ص92-93
52