الشيخ عاشور كسكاس وإنتاجه العلمي ومسيرته الدعوية
الجزء ١ · صفحة ٥٨فهو إذا مسؤول عن كل أعماله لأن الإيمان باليوم الآخر ينشأ في نفس الإنسان وازع الجد والحزم
في الأعمال، ليلقى بها ربه وينال رضاه والإيمان باليوم الآخر يغرس الأخلاق الفاضلة في المؤمن،
فالحلم والأناة، والتضحية، والصبر على الشدائد، والسمو بالنفس عن النداءات، من آمن به فله أجر عظيم عند الله تعالى والإيمان بما أعده الله تعالى من وعيد شديد لكل. من خالف أمره واتبع هواه
يربي في المؤمن عزيمة صلبة تجعله قادرًا على ضبط دوافع النفس، وصامدا أمام نداءات الغريزة، فيكون الإيمان باليوم الآخر حصانة من الوقوع في الفواحش والموبقات، ويتسامى بنفسه عليها، فيوجه طاقاته آنذاك إلى الإصلاح ونشر فضائل الأخلاق، وهذا أبو حمزة الشاري يصف أصحابه بالتقى والعفاف، مبرزا أثر الإيمان بالجنة والنار في نفوسهم التي أصبحت تتطلع إلى ما عند الله وتؤثر ذلك على زخارف الدنيا، فيقول: "كلما مر أحدهم بآية من ذكر الجنة بكى شوقا إليها، وإذا مر بآية من ذكر النار شهق شهقة كأن زفير جهنم في أذنيه " (2).
3 - الإيمان بالقدر: إن الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان، يجعل المؤمن يشعر بأن الأمر كله الله تعالى فينشئ الصلة الوثيقة بين المسلم وربه فيعلم أن الله صفات العلم الواسع، والإرادة الشاملة، والقدرة الكاملة، وأنه سبحانه فعال لما يريد، عالم بما يفعل. (وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي
(?) هو المختار بن عوف بن عبد الله بن يحي بن مازن السليمي الأزدي العماني الشاري (أبو حمزة)، توفي جمادى الأولى 130هـ / 748م، وهو من أعلام تابعي التابعين، أخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ونبغ في البلاغة، طلب الحق لمواجهة الأموييين انظر: معجم أعلام الإباضية، ص 409.
(?) کسكاس عاشور بن يوسف العقيدة القضية الكبرى في حياة البشر، ص??
51