أحكام القبض في الهبة
الجزء ١ · صفحة ١٥ما قصد بهديته إليه فهذا حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - في خاصته، لا تحل له الصدقة بوجه من الوجوه، ولا على حال من الأحوال".24
وهذا التنظير الذي سبق من بيان سبب قبول النبي صلى الله عليه وسلم للهدية ورده للصدقة له وجاهته وقوته فالظاهر من هذا الكلام السابق أن الصدقة بمعنى التفضل على الآخر والإحسان عليه بخلاف الهدية فإن صاحب الفضل في الهدية هو المهدي له لأنه قبل الهدية ولم يردها، فالصدقة لا تحل للنبي صلى الله عليه وسلم بخلاف الهدية فإنها جائزة في حقه صلى الله عليه وسلم ويقصد بالهدية هنا الهبة، وهذا الحكم خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم فقط دون غيره.
أما بقية الناس فإن الصدقة والهدية عندهم بمعنى واحد والمعنى السابق من التفريق بين الهبة والصدقة فإنها في حق النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره من الناس، فالصدقة والهبة والهدية كلها متضمنة لمعاني البر والإحسان ولا خلاف في ذلك فعلى هذا المعنى فإن الكل بمعنى واحد.
وهذا الذي سبق من جانب المتصدق أو المهدي أما من جانب المتصدق له أو المهدى له فإن الأمر يختلف فالصدقة تكون للفقير والمحتاج أي أنها تكون من الغني للفقير، والزكاة التي فرضها الله وسماها بالصدقة في القرآن الكريم حدها بأصناف محدودة معلومة لا تجب إلا لهم ولا تجوز في غيرهم، وأما الهبة فإنه لا يشترط أن تكون من الغني للفقير ولم تحدد بأشخاص معدودين فإنها قد تكون من الغني إلى الغني ومن الفقير إلى الفقير وهي ليست واجبة في حق الفقير على الغني ديانة، وليست كالصدقة فإنها واجبة ديانة، وهنا كما نرى يوجد فرق بين الصدقة والهبة من جانب المتصدق له والمهدى له، وبالله التوفيق.
24) ابن رشد؛ محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة، تحقيق:، وآخرون، دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان، الطبعة الثانية، 1408 هـ - ???? م، ج??، ص???.
محمد
حجي
15