أحكام القبض في الهبة
الجزء ١ · صفحة ٣٤المسلمين؛ فاتفاقهم على ذلك مع قرب عهدهم بالرسول صلى الله عليه وسلم، مع علمهم بأسرار التشريع، دليل على استنادهم إلى دليل قاطع ?? وأبو بكر الصديق لم يخالفه أحد الصحابة من
فيما فعل.
2. الدليل الثاني: "أنهم قاسوا الهبة على المعاوضة وهذا قياس مع الفارق، ويعني بذلك في إيجاب العقد أو من يقوم مقامه، وإذا كان الملك يحصل في المعاوضة بدون قبض، فبالأولى في نحو الهبة مما ليس بمعاوضة"92. 3. الدليل الثالث: عن أم سلمة: عن أم كلثوم بنت أبي سلمة قالت: لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة قال لها: «إني أهديت إلى النجاشي أواقيا من مسك، وحلة، وإني لا أراه إلا قد مات، ولا أرى الهدية التي أهديت إليه، إلا سترد، فإذا ردت إلي فهو لك أم لكم؟» فكان كما قال هلك النجاشي، فلما ردت إليه الهدية، أعطى كل امرأة من نسائه أوقية من ذلك المسك، وأعطى سائره أم سلمة وأعطاها الحلة"??، والرد على هذا الاستدلال بأنه لا يصح الاستدلال بهذا الحديث على اشتراط القبض في الهبة، لأن الهدية إنما تملك بالتراضي من الطرفين والنجاشي هنا لم تصله هذه الهدية فبما أنها لم تصله فهي باقية في ملك المهدي والنجاشي مات قبل أن تصله الهدية وقبل أن يبلغه خبرها ويرضى بها 94 فالهدية إذا لم يحصل منها الرضا بين الطرفين فهي باقية في ملك المهدي والنجاشي مات قبل أن تصل إليه الهدية ويرضى بها فعلى هذا فإن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قد تصرف في ملكه ولم تحصل هدية ولا غيرها وكما قدمنا فإن الهبة والهدية
بنفس المعنى.
وهذا الرد الأخير لم أجد فيما بحثت في كتب القائلين بالقول الأول أنهم ذكروه أو استدلوا به، ولكن ربما هو موجود في كتب أخرى لم أطلع عليها، وإنما وجدته في كتب هؤلاء القائلين بالقول الأول
فأدرجته.
??) انظر: عبد الوهاب خلاف علم أصول الفقه وخلاصة التشريع الإسـ دار الفكر العربي مصر - القاهرة، د. ط، 1996م، ص 92) انظر: المرجع السابق، ج?، ص 304.
.9.
93) الحاكم؛ محمد بن عبد الله النيسابوري (المتوفى: 405هـ، المستدرك على الصحيحين تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، (دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى، 1411 – ????)، كتاب النكاح، باب وأما حديث سالم، رقم الحديث: 2766، ج2، ص205. 94) الشوكاني، السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج?، ص304.
34