أحكام القبض في الهبة
الجزء ١ · صفحة ٣٨منه
1. المسألة الأولى: "ذكر الحنفية نوعين لقبض الهبة: القبض بطريق الأصالة والقبض بطريق النيابة. فأما القبض بطريق الأصالة فهو أن يقبض بنفسه لنفسه، وشرط هذا القبض هو العقل، فلا يجوز قبض الصبى غير المميز و المجنون، وأما البلوغ فليس بشرط لصحة القبض استحسانا، فيجوز قبض الصبي المميز، وأما القياس فهو أن البلوغ شرط للقبض لأنه من باب الولاية ولا ولاية للصبي على نفسه، ووجه الاستحسان أن هذا من التصرفات النافعة للصبي نفعا محضا. وأما القبض بطريق النيابة فهو على نوعين: نوع يرجع إلى القابض، ونوع يرجع إلى القبض نفسه، أما النوع الأول فهو القبض للصبي وشرطه وجود الولاية عليه، وأما النوع الثاني: وهو الذي يرجع إلى القبض نفسه فهو أن القبض الموجود بسبب من الأسباب ينوب عن قبض الهبة، سواء أكان مثل قبض الهبة أم أقوى ??، فنلاحظ أن الحنفية لايشترطون البلوغ ليتم القبض بطريق الأصالة ومستندهم في ذلك الاستحسان خلافا لغيرهم الذين يشترطون البلوغ في القبض ومستندهم في ذلك القياس فالقياس يقتضي البلوغ لأن هذا من باب الولاية ولا ولاية للصبي على نفسه، فلا يجوز قبضه كما لايجوز بيعه، وأما الحنفية فقد خرجوا بالاستحسان لأن هذا من التصرفات العائدة للصبي بالنفع نفعا محضا. 2. المسألة الثانية: "العارية والهبة يتفقان في أنهما لا يتمان إلا بالقبض ولكنهما يختلفان في صفة القبض فالقبض في العارية لا يزيل الملك عن المعير فإن العارية تظل في ملكه فجاز أن يأذن بالتصرف فيه، بخلاف القبض في الهبة فهو مزيل لملك الواهب فلم تتم إلا بإقباض الواهب. المسألة الثالثة: هل من شروط القبض أن يكون على الفور؟ أم على التراخي؟ "ليس من شروط القبض أن يكون على الفور بل إن كان على التراخي ولو بعد طويل زمان جاز" 4. المسألة الرابعة: "إذا تم قبض الهبة فبما استقر به ملكها؟ هذه المسألة على قولين: القول الأول: القبض الملك، والقول الثاني: أن القبض يدل على تقدم الملك بالعقد.
هو
???
???
ويترتب
على هذا الخلاف ما يلي: على القول الأول فما يحدث للموهوب من نماء كثمرة نخل أو نتاج ماشية فهو للواهب دون الموهوب له، أما على القول الثاني فما يحصل من نماء ونتاج للموهوب فهو للموهوب
99) انظر: الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، ج 5، ص 4002، 4001. 100) انظر: الماوردي، الحاوي في فقه الشافعي، ج?، ص 536- 537. 101) الماوردي، الحاوي الكبير، ج?، ص 1346.
??