أحكام القبض في الهبة الحاتمي، ماجد بن ناصر بن محمد

أحكام القبض في الهبة

الجزء ١ · صفحة ٤٤

2. إذا أدى الرجوع في الهبة إلى الاضرار بالولد مثل أن يتعامل الناس معه بسبب تلك الهبة أو غيرها من الأشياء التي يؤدي الرجوع فيها إلى الإضرار بالولد.

3. أن يكون الوالد أو الولد مريضا مرض الموت فإنه لا يصح رجوع الأب أو الأم في هذه الحالة؛ لأن الهبة إذا مات صارت حقا للورثة وهذا ربما قاسوه على الطلاق لأن الطلاق في مرض الموت فيه إضرار بالزوجة من حيث منعها من الإرث ونحوه وهكذا الهبة في هذه الحالة، فإذا زال هذا المرض ولم يمت

الولد عاد للأب والأم حق الرجوع في الهبة 115.

الفرع الثاني: رجوع الزوج عن هبته لزوجته والعكس:

ذكر في كتاب المبسوط عن "علي –رضي الله عنه- قال: إذا وهبت المرأة لزوجها هبة فإن شاءت

رجعت فيها إذا هي ادعت أنه استكرهها، وإن وهب هو لها شيئا فليس له أن يرجع في هبته. والتفريق بينهما هنا ليس بحكم الزوجية وإنما كان ذلك لما للزوج من سلطة على زوجته فالظاهر أنه قد يكرهها على ذلك فالزوج قد يتمكن من إكراه زوجته بشتى الوسائل وتنوع الطرق لما له من القدرة على ذلك وأيضا لما في المرأة من الضعف وتغلب العاطفة عليها وخوفها منه أن يضرها أو يحبسها وهو أي الزوج بيده عصمة النكاح فقد يهددها بتطليقها وغيرها من الأشياء، أما المرأة فالظاهر أنها لا تستطيع إكراه زوجها للأسباب التي تطرقنا إليها سابقا وأيضا فإن الزوج لا يخاف على نفسه شيئا من زوجته، هذا في الغالب الظاهر وقد يخرج عن هذا الكلام بعض الأزواج ولكن نحن نتكلم عن الغالب وليس عن حالات فردية"116.

وهذا القول له وجاهته ففيه حفظ لمال المرأة إذا ادعت إكراهها على هذه الهبة من بعض الأزواج الطامعين في أموال نسائهم، وهذا داخل في باب هبة المكره وهبة المكره لا تصح، لأن الهبة كما تقدم أنها إنما تكون عن طيب نفس الواهب لا أن تكون على إكراه من جانب الموهوب له فإذا تمت عن طيب نفس سميت هبة وإن لم تكن عن طيب نفس ردت إلى الواهب لأن ذلك أخذ لأموال الناس بالباطل ومن دون وجه

115) انظر: محمد أحمد شحاته حسين، المطول في شرح قانون المعاملات المدنية لسلطنة عمان، دار الكتب والدراسات العربية الأزاريطة

الإسكندرية، د. ط، د، ت، ج 5، ص 350-351.

116) انظر: السرخسي، كتاب المبسوط، ج 6، ص 62-63.

44