أحكام القبض في الهبة
الجزء ١ · صفحة ٤٧فيما
الأجانب وهذا معنى قولهم ليس بين الواهب والموهوب له حزونه. بين
فلا
يرجع أحدهما فيما يهبه لصاحبه
كالأخوين". "
??? "
وأما القول الثاني: فهو جواز الرجوع في الهبة للأجنبي: وهو قول الحنفية 132
جاء في المبسوط: وإذا وهب للأجنبي شيئا فله أن يرجع في الهبة عندنا ما لم يعوض منها في الحكم وإن كان لا يستحب له الرجوع بطريق الديانة، والدليل على ذلك حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها» 133، وحق الرجوع هنا بعد التسليم لأنها لا تكون هبة قبل التسليم، وقول الرسول للواهب فيه إشارة إلى مالكها الأول، ولأنه مد هذا الحق إلى حين وصول العوض إليه وهذا يدل على أن له حق الرجوع قبل العوض، وفي قوله عز وجل: ﴿وَإِذَا حُمِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [سورة النساء الآية: 86]، والمراد بالتحية العطية كما قدمنا، وأيضا استدلوا أن المشتري إذا وجد في المبيع عيبا فإن له فسخ العقد كذلك فإن المقصود في الهبة للأجانب العوض والمكافأة والمرجع في ذلك إلى العرف والعادة فالإنسان عندما يهب فهو إنما يهدي إلى من فوقه أو دونه أو الذي يساويه فهو إنما يهب لمن فوقه لمصلحة أو وجاهة أو نحوها ويهب لمن دونه ليخدمه أو يهب لمن يساويه ليأمن شره أو ليجزيه معروفا أو نحوه، ويتبين من هذا أن حق الرجوع ليس بمقتضى العقد وإنما هو لتمكن الخلل من المقصود بالعقد فالرجوع ليس لخلل في العقد وإنما هو المقصود العقد "134.
???) انظر: السرخسي، كتاب المبسوط، ج 6، ص 63.
132) انظر: الكاساني؛ علاء الدين أبي بكر الكاساني الحنفي (ت: 587هـ)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، تحقيق: محمد عدنان بن ياسين درويش، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان الطبعة: الثانية 1419هـ - ????م، ج?، ص???. السرخسي، كتاب المبسوط، ج 6، ص 63،34. 133) الدار قطني؛ أبو الحسن علي بن عمر البغدادي (المتوفى: 385هـ)، سنن الدار قطني، تحقيق: شعيب الارنؤوط، حسن عبد المنعم شلبي، عبد اللطيف حرز الله أحمد برهوم مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، 1424 هـ - 2004 م، كتاب البيوع، رقم
الحديث: ????، ج?، ص 461.
134) انظر: السرخسي، كتاب المبسوط، ج 6، ص 63-64-65.
47