أحكام القبض في الهبة الحاتمي، ماجد بن ناصر بن محمد

أحكام القبض في الهبة

الجزء ١ · صفحة ٤٨

هذا ويلاحظ مما سبق أن لكل من القولين قوته ووجاهته فقد استدل كل من القولين بأدلة لها اعتبارها،

فإذا نظرنا إلى أدلة الجمهور فإنهم استدلوا بالحديث الشريف الذي بين عدم جواز الرجوع في الهبة وهذا الحديث النهي فيه واضح بعدم حلّ هذا الأمر، والحنفية في الجانب المقابل أيضا استدلوا بحديث بأن الواهب هو الأحق بهبته، وأما القياس على البيع فإن كلا القولين نظر إلى هذا العقد وقاسه على الهبة كل بحسب نظره، فالجمهور ينظرون إلى البيع كونه عقد تمليك فلا يسوغ الرجوع فيه، وأما الحنفية فإنهم نظروا إلى ذات المبيع فإن وجد المشتري فيه عيبا جاز له الرجوع وكذلك في الهبة فإن المقصود منها العوض والمكافأة.

وحقيقة الأمر فإن كلا القولين استدل على قوله بأدلة متقاربة فيما بينها ولكنني أميل مع قصر نظري وضيق فكري إلى القول الأول وهو قول الجمهور ومستندي في ذلك دليل عقلي وهو أنه من معاني الهبة البر والصلة والإحسان فليس للعاقل أن يرجع في الإحسان والبر وأيضا تشبيه الرسول الكريم للعائد في الهبة كالكلب يعود في قيئه فيه من التشنيع والتقبيح على ذلك ما فيه فلا يسوغ أن يعطي المسلم أخوه المسلم هبة ثم يقبضها الموهوب له وبعد ذلك يرجعها الواهب إليه فهذا مما لا يقبل.

48