الأخذ بخبر التلفون والبرق في رؤية الهلال من رمضان وشوال
الجزء ١ · صفحة ٤٢المطلب الثالث: قيمة المخطوط:
لهذا المخطوط قيمة بالغة وأهمية سامقة
نواح. عدة، منها ما يأتي:
أ) اهتمام العلماء بالمسائل المستجدة والنوازل التي تطرأ على الناس وعدم إغفالهم لها، أو تهميشها؛ فهذه الآلات والعمل بها في مجال إثبات دخول الشهر وخروجه هي من الحوادث المستجدة
على الناس؛ لذلك كان لزاما على العلماء أن يولوا عنايتهم واجتهادهم في هذه المسائل. ب) التواصل العلمي بين علماء المشارقة، والمغاربة، وعدم انغلاق العلماء على النطاق الذي يعيشون فيه، وهو دليل أيضًا على الثقة المتبادلة بين الطرفين من خلال استفتاء المغاربة الإمام في هذه المسألة، كما أن المشارقة يأخذون من المغاربة، وفي هذا يقول الإمام الخليلي - رحمه الله -: «وَنَحْتَرِمُ عُلَمَاءَ المَغْرِبِ كَالشَّيْخِ أَمْحَمَّدِ بنِ يُوسُفَ … ».
يري
ت) بيان طريقة جواب كل عالم في المسألة؛ ففتوى الشيخ القراري كانت نابعةً عن بعد نظره؛ فهو أن هذه الوسائل تقوم مقام الرؤية، فما كان يرى على من أخذ بها بأسًا. إلا أن المغاربة كانوا يرون قوله هذا فيه مغالطة وعدم تمسك بالحق، ولم يحجزهم ما رأوه عن استفتاء علماء عمان في زمانهم الذين انقسموا في ذلك إلى فريقين: فريق برز في جوابه ملامح الشدة والغلظة، كالشيخ الرقيشي، وفريق كان في جوابهم نوع من اللطف وعدم التشنيع على من أخذ بهذه الوسائل المستجدة؛ لأنها من مسائل الرأي كالإمام الخليلي، ومع ذلك ذهب الفريقان مذهب عدم الجواز إلا الشيخ خلفان الذي قال بالجواز وهو ما مال إليه الشيخ عيسى كما يظهر في
آخر جوابه.
??